تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
مُراعٍ حَقَّ مَا استَرعاكَ اللَّهُ خَلقَهُ وَاستَرعاكَ حَقَّهُ ، فَأَنتَ حُجَّتُهُ الكُبرى ، وكَلِمَتُهُ العُظمى ، وطَريقَتُهُ المُثلى ، وحُجَّتُهُ عَلى أهلِ الدُّنيا ، وخَليفَتُهُ فِي الأَرضِ وَالسَّماواتِ العُلى ، أتَيتُكَ زائِراً ، لِآلاءِ « 1 » اللَّهِ ذاكِراً ، أصبَحَ ذَنبي عَظيماً ، وأصبَحتَ بِهِ عَليماً ، فَكُن لي بِحَطِّهِ « 2 » زَعيماً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيكَ وسَلَّمَ تَسليماً . ثُمَّ حَطَّ خَدَّهُ عَلَى الضَّريحِ وقالَ : أتَيتُكَ لِلذُّنوبِ مُقتَرِفاً وبِهِنَّ مُعتَرِفاً ، فَكُن لي إلَى اللَّهِ شافِعاً ؛ فَها أنَا ذا قَد جِئتُ عَنهُنَّ نازِعاً ، إلَى اللَّهِ أتَنَصَّلُ ، وبِكُم يا آلَ مُحَمَّدٍ أتَوَسَّلُ الآخِرَ مِنكُم وَالأَوَّلَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيكُم وسَلَّمَ ، وكَرَّمَ وأجزَلَ ، ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ . ثُمَّ وَقَفَ وَالضَّريحُ قِبلَتُهُ ، فَصَلّى وأكثَرَ ما لَم احصِهِ ، ثُمَّ دَعا وَاستَغفَرَ وسَجَدَ وعَفَّرَ « 3 » ، فَدَنَوتُ مِنهُ فَسَمِعتُهُ يَقولُ في سُجودِهِ : إلهي ، إيّاكَ قَصَدتُ ، وإلى وَلِيِّكَ وَابنِ وَلِيِّكَ وَفَدتُ ، نازِلًا بِعَقوَتِكَ « 4 » ، عائِذاً بِعَفوِكَ مِن عُقوبَتِكَ ، فَارحَم غُربَتي ، وأقِل عَثرَتي ، وَاقبَل تَوبَتي ، وأحسِن أوبَتي ، مَشكورَ البَصيرَةِ ، مَغفورَ العَلانِيَةِ وَالسَّريرَةِ ، مِن كُلِّ كَبيرَةٍ وصَغيرَةٍ . اللَّهُمَّ ارحَم ضَراعَتي إلَيكَ ، وتَقَبَّل شَفاعَتي بِهِ إلَيكَ ، وَاقضِ حاجَتي بِوَسيلَتي بِهِ لَدَيكَ ، وَاجعَلها نَجاتي مِنَ النّارِ ، وسوءِ هذِهِ الدّارِ ، وحَطيطَةً لِذُنوبي
هامش
( 1 ) . آلاءُ اللَّه : أي نِعَمُهُ ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 84 « ألي » ) . ( 2 ) . من ابتلاه اللَّه ببلاء في جسده فهو له حِطّة ، أي تحطّ عنه خطاياه وذنوبه ؛ مِن حطّ الشيء : إذا أنزله‌وألقاهُ ( النهاية : ج 1 ص 402 « حطط » ) . ( 3 ) . عَفَّرَهُ في التراب : مَرَّغَهُ فيه ( لسان العرب : ج 4 ص 583 « عفر » ) . ( 4 ) . العَقْوَةُ : ما حول الدار والمحلّة ( القاموس المحيط : ج 4 ص 364 « عقو » ) .