وَالآصارِ ، يا عالِمَ الخَفايا وَالأَسرارِ .
إلهي إنِّي امتَطَيتُ إلَيكَ المَهانَةَ ، وَادَّرَعتُ المَثابَةَ ، لَأياً بَعدَ لَأيٍ « 1 » ، في غُدُوّي ومَسائي ، إلى أئِمَّتي وأولِيائي ، فَابعَثني في اسرَتِهِم وَاحشُرني في زُمرَتِهِم ، يَومَ ادعى مِنَ الحافِرَةِ لِحُضورِ السّاهِرَةِ « 2 » ، ومَوقِفِ الحِسابِ وَالآخِرَةِ .
ثُمَّ عَفَّرَ خَدَّيهِ يَتَضَرَّعُ ويَبكي وقالَ :
يا ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ ، يا ذَا الحَولِ وَالطَّولِ ، نَجِّني مِن خَطَلِ العَمَلِ وَالقَولِ ، وآمِنّي يَومَ الفَزَعِ وَالهَولِ .
ثُمَّ جَلَسَ وهُوَ يُهَينِمُ « 3 » بِما لَم أفهَمهُ ، ثُمَّ قامَ فَوَقَفَ عِندَ رَأسِ الحُسَينِ عليه السّلام وقالَ :
السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى مَنِ اتَّبَعَكَ ، وشَهِدَ المَعرَكَةَ مَعَكَ ، وَالوارِدينَ مَصرَعَكَ ، يا لَيتَني كُنتُ مَعَكُم فَأَفوزَ فَوزاً عَظيماً ، أتَيتُكَ زائِراً يا وَلِيَّ اللَّهِ وَابنَ وَلِيِّهِ ووَصِيِّ نَبِيِّهِ ، وَانصَرَفتُ مُوَدِّعاً غَيرَ سَئِمٍ ولا قالٍ ، فَاجعَلني مِنكَ بِبالٍ .
ثُمَّ انصَرَفَ إلى راحِلَتِهِ فَرَكِبَها ومَضى ، ولَم اكَلِّمهُ ولا كَلَّمَني . « 4 »
الزِّيارَةُ الثّانِيَةَ عَشرَةَ
3473 . مصباح المتهجّد عن أبي محمّد عبد اللَّه بن محمّد العابد : سَأَلتُ مَولايَ أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ عليه السّلام في مَنزِلِهِ بِسُرَّ مَن رَأى « 5 » ، سَنَةَ خَمسٍ وخَمسينَ ومِئَتَينِ ، أن يُملِيَ عَلَيَّ
هامش
( 1 ) . بعد لأي : بعد شدّة وإبطاء ( الصحاح : ج 6 ص 2478 « لأي » ) .
( 2 ) . الساهرة ، قيل : وجه الأرض ، وقيل : هي أرض القيامة ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 430 « سهر » ) .
( 3 ) . الهَيْنَمَةُ : هي الكلام الخفيّ لا يُفهم ( النهاية : ج 5 ص 290 « هينم » ) .
( 4 ) . مصباح الزائر : ص 250 ، بحار الأنوار : ج 101 ص 227 ح 35 .
( 5 ) . سامَرّاء : بلد على دجلة فوق بغداد بثلاثين فرسخاً يقال لها : سُرَّ من رأى ، فخفّفها الناس وقالوا : سامَرّاء ( معجم البلدان : ج 3 ص 172 ) وراجع : الخريطة رقم 5 في آخر المجلّد 5 .