بِالمَعروفِ ، ونَهَيتُم عَنِ المُنكَرِ ، وجاهَدتُم فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ، حَتّى أعلَنتُم دَعوَتَهُ ، وبَيَّنتُم فَرائِضَهُ ، وأقَمتُم حُدودَهُ ، ونَشَرتُم شَرائِعَ أحكامِهِ ، وسَنَنتُم سُنَّتَهُ ، وصِرتُم في ذلِكَ مِنهُ إلَى الرِّضا ، وسَلَّمتُم لَهُ القَضاءَ ، وصَدَّقتُم مِن رُسُلِهِ مَن مَضى .
فَالرّاغِبُ عَنكُم مارِقٌ ، وَاللّازِمُ لَكُم لاحِقٌ ، وَالمُقَصِّرُ في حَقِّكُم زاهِقٌ « 1 » ، وَالحَقُّ مَعَكُم وفيكُم ومِنكُم وإليكُم ، وأنتُم أهلُهُ ومَعدِنُهُ ، وميراثُ النُّبُوَّةِ عِندَكُم ، وإيابُ الخَلقِ إلَيكُم ، وحِسابُهُم « 2 » عَلَيكُم ، وفَصلُ الخِطابِ عِندَكُم ، وآياتُ اللَّهِ لَدَيكُم ، وعَزائِمُهُ فيكُم ، ونورُهُ وبُرهانُهُ عِندَكُم ، وأمرُهُ إلَيكُم .
مَن والاكُم فَقَد وَالَى اللَّهَ ، ومَن عاداكُم فَقَد عادَى اللَّهَ ، ومَن أحَبَّكُم فَقَد أحَبَّ اللَّهَ ،
[ ومَن أبغَضَكُم فَقَد أبغَضَ اللَّهَ
] « 3 »
ومَنِ اعتَصَمَ بِكُم فَقَدِ اعتَصَمَ بِاللَّهِ . أنتُمُ السَّبيلُ الأَعظَمُ ، وَالصِّراطُ الأَقوَمُ ، وشُهَداءُ دارِ الفَناءِ ، وشُفَعاءُ دارِ البَقاءِ ، وَالرَّحمَةُ المَوصولَةُ « 4 » ، وَالآيَةُ المَخزونَةُ ، وَالأَمانَةُ المَحفوظَةُ ، وَالبابُ المُبتَلى بِهِ النّاسُ .
مَن أتاكُم نَجا ، ومَن لَم يَأتِكُم هَلَكَ . إلَى اللَّهِ تَدعونَ ، وعَلَيهِ تَدُلّونَ ، وبِهِ تُؤمِنونَ ، ولَهُ تُسَلِّمونَ ، وبِأَمرِهِ تَعمَلونَ ، وإلى سَبيلِهِ تُرشِدونَ ، وبِقَولِهِ تَحكُمونَ .
سَعِدَ - وَاللَّهِ - مَن والاكُم ، وهَلَكَ مَن عاداكُم ، وخابَ مَن جَحَدَكُم ، وضَلَّ مَن
هامش
( 1 ) . قال الفيروزآبادي : زَهَقَ الشيءُ : هَلَكَ فهو زاهِق ( القاموس المحيط : ج 3 ص 243 « زهق » ) . وقالالفيّومي : زَهَقَ السهمُ : جاوزَ الهَدَفَ إلى ما وراءَه ( المصباح المنير : ص 258 « زهق » ) ، وكلاهما محتمل .
( 2 ) . في المصدر : « وحسابه » ، وما أثبتناه من المصادر الأخرى .
( 3 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار والمصادر الأخرى .
( 4 ) . في المصدر : « الموصلة » ، وما أثبتناه من المصادر الأخرى .