فَقالَ : هَل تَدري ما فَضلُ مَن أتاهُ وما لَهُ عِندَنا مِن جَزيلِ الخَيرِ ؟ فَقُلتُ : لا .
فَقالَ : أمَّا الفَضلُ فَيُباهيهِ مَلائِكَةُ السَّماءِ ، وأمّا ما لَهُ عِندَنا فَالتَّرَحُّمُ عَلَيهِ كُلَّ صَباحٍ ومَساءٍ ، ولَقَد حَدَّثَني أبي أنَّهُ لَم يَخلُ مَكانُهُ مُنذُ قُتِلَ مِن مُصَلٍّ يُصَلّي عَلَيهِ مِنَ المَلائِكَةِ أو مِنَ الجِنِّ أو مِنَ الإِنسِ أو مِنَ الوَحشِ ، وما مِن شَيءٍ إلّاوهُوَ يَغبِطُ « 1 » زائِرَهُ ، وَيَتَمَسَّحُ بِهِ ، ويَرجو فِي النَّظَرِ إلَيهِ الخَيرَ لِنَظَرِهِ إلى قَبرِهِ .
ثُمَّ قالَ : بَلَغَني أنَّ قَوماً يَأتونَهُ مِن نَواحِي الكوفَةِ ، وناساً مِن غَيرِهِم ، ونِساءً يَندُبنَهُ ، وذلِكَ فِي النِّصفِ مِن شَعبانَ ، فَمِن بَينِ قارِئٍ يَقرَأُ ، وقاصٍّ يَقُصُّ ، ونادِبٍ يَندُبُ ، وقائِلٍ يَقولُ المَراثِيَ .
فَقُلتُ لَهُ : نَعَم جُعِلتُ فِداكَ ، قَد شَهِدتُ بَعضَ ما تَصِفُ .
فَقالَ : الحَمدُ للَّهِ الَّذي جَعَلَ فِي النّاسِ مَن يَفِدُ إلَينا ويَمدَحُنا ويَرثي لَنا ، وجَعَلَ عَدُوَّنا مَن يَطعُنُ عَلَيهِم مِن قَرابَتِنا وغَيرِهم ، يَهدُرونَهُم « 2 » ويُقَبِّحونَ ما يَصنَعونَ . « 3 »
1 / 6 فَضلُ مَن زارَهُ خائِفاً ومَن حُبِسَ أو قُتِلَ لِذلِكَ
3202 . كامل الزيارات عن زرارة : قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السّلام : ما تَقولُ فيمَن زارَ أباكَ « 4 » عَلى خَوفٍ ؟
هامش
( 1 ) . غَبَطْتُ الرجل : إذا اشتهيتَ أن يكون لك مثل ماله ، وأن لا يزول عنه ما هو فيه ( لسان العرب : ج 7 ص 359 « غبط » ) .
( 2 ) . هَدَرتُه وأهدَرتُه : أبطلته ( لسان العرب : ج 5 ص 257 « هدر » ) .
( 3 ) . كامل الزيارات : ص 537 ح 829 ، بحار الأنوار : ج 101 ص 73 ح 21 .
( 4 ) . يعني الإمام الحسين عليه السّلام .