وقَلبي يُنازِعُني إلى قَبرِ أبيكَ ، فَإِذا خَرَجتُ فَقَلبي وَجِلٌ مُشفِقٌ حَتّى أرجِعَ ، خَوفاً مِنَ السُّلطانِ وَالسُّعاةِ « 1 » وأصحابِ المَسالِحِ .
فَقالَ : يَابنَ بُكَيرٍ ، أما تُحِبُّ أن يَراكَ اللَّهُ فينا خائِفاً ؟ أما تَعلَمُ أنَّهُ مَن خافَ لِخَوفِنا أظَلَّهُ اللَّهُ في ظِلِّ عَرشِهِ ؟ وكانَ مُحَدِّثَهُ الحُسَينُ عليه السّلام تَحتَ العَرشِ ، وآمَنَهُ اللَّهُ مِن أفزاعِ يَومِ القِيامَةِ ، يَفزَعُ النّاسُ ولا يَفزَعُ ، فَإِن فَزِعَ وَقَّرَتهُ المَلائِكَةُ ، وسَكَّنَت قَلبَهُ بِالبِشارَةِ . « 2 »
3206 . كامل الزيارات عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه [ الصادق ] عليه السّلام ، قال : قُلتُ : فَما لِمَن قُتِلَ عِندَهُ [ أي قَبرِ الحُسَينِ عليه السّلام ] ، جارَ عَلَيهِ السُّلطانُ فَقَتَلَهُ ؟ قالَ : أوَّلُ قَطرَةٍ مِن دَمِهِ يُغفَرُ لَهُ بِها كُلُّ خَطيئَةٍ ، وتَغسِلُ طينَتَهُ الَّتي خُلِقَ مِنهَا المَلائِكَةُ ، حَتّى تَخلُصَ كَما خَلَصَتِ الأَنبِياءُ المُخلَصينَ ، ويَذهَبَ عَنها ما كانَ خالَطَها مِن أجناسِ طينِ أهلِ الكُفرِ ، ويُغسَلُ قَلبُهُ ، ويُشرَحُ صَدرُهُ ، ويُملَأُ إيماناً ، فَيَلقَى اللَّهَ وهُوَ مُخلَصٌ مِن كُلِّ ما تُخالِطُهُ الأَبدانُ وَالقُلوبُ ، ويُكتَبُ لَهُ شَفاعَةٌ في أهلِ بَيتِهِ وألفٍ مِن إخوانِهِ ، وتَوَلَّى الصَّلاةَ عَلَيهِ المَلائِكَةُ مَعَ جَبرَئيلَ ومَلَكِ المَوتِ ، ويُؤتى بِكَفَنِهِ وحَنوطِهِ « 3 » مِنَ الجَنَّةِ ، ويُوَسَّعُ قَبرُهُ عَلَيهِ ، ويوضَعُ لَهُ مَصابيحُ في قَبرِهِ ، ويُفتَحُ لَهُ بابٌ مِنَ الجَنَّةِ ، وتَأتيهِ المَلائِكَةُ بِالطُّرَفِ مِنَ الجَنَّةِ ، ويُرفَعُ بَعدَ ثَمانِيَةَ عَشَرَ يَوماً إلى حَظيرَةِ القُدسِ ، فَلا يَزالُ فيها مَعَ أولِياءِ اللَّهِ حَتّى تُصيبَهُ النَّفخَةُ الَّتي لا تُبقي شَيئاً ، فَإِذا كانَتِ النَّفخَةُ الثّانِيَةُ وخَرَجَ مِن قَبرِهِ ، كانَ أوَّلَ مَن يُصافِحُهُ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله وأميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام وَالأَوصِياءُ ، ويُبَشِّرونَهُ ، ويَقولونَ لَهُ : الزَمنا ، ويُقيمونَهُ عَلَى الحَوضِ ، فَيَشرَبُ مِنهُ ، ويَسقي مَن أحَبَّ .
هامش
( 1 ) . سَعى : نَمَّ ( القاموس المحيط : ج 4 ص 342 « سعى » ) .
( 2 ) . كامل الزيارات : ص 243 ح 260 ، بحار الأنوار : ج 101 ص 11 ح 39 .
( 3 ) . الحَنوط : طيب يُخلط للميّت خاصّة ( لسان العرب : ج 7 ص 278 « حنط » ) .