أفديهِ مِن رَيحانَةٍ رَيّانَةٍ * جَفَّت بِحَرِّ ظَماً وحَرِّ مُهَنَّدِ
بَكَرَ الذُّبولُ عَلى نَضارَةِ غُصنِهِ * إنَّ الذُّبولَ لَآفَةُ الغُصنِ النَّدي
ماءُ الصِّبا ودَمُ الوَريدِ تَجارَيا * فيه ولاهِبُ قَلبِهِ لَم يَخمُدِ . . .
جَمَعَ الصِّفاتِ الغُرِّ وهيَ تُراثُهُ * مِن كُلِّ غِطريفٍ وشَهمٍ أصيَدِ
في بأسِ حَمزَةَ في شَجاعَةِ حَيدَرٍ * بِإِبَا الحُسَينِ وفي مهَابَةِ ( أحمَدِ )
وتَراهُ في خَلقٍ وطيبِ خَلائِقٍ * وبَليغِ نُطقٍ كَالنَّبِيِّ ( مُحَمَّدِ )
يَرمِي الكَتائِبَ وَالفَلا غَصَّت بِها * في مِثلِها مِن عَزمِهِ المُتَوَقِّدِ
فَيَرُدُّها قَسراً عَلى أعقابِها * في بَأسِ عِرّيسِ « 1 » العَرينَةِ مُلبِدِ « 2 »
ويَؤوبُ لِلتَّوديعِ وهوَ مُجاهِدٌ * لِظَمَا الفُؤادِ ولِلحَديدِ المُجهِدِ
صادِي الحَشا وحُسامُهُ رَيّانُ مِن * ماءِ الطُّلى « 3 » وَغِرارُهُ « 4 » لَم يَبرُدِ
يَشكو لِخَيرِ أبٍ ظَماهُ ومَا اشتَكى * ظَمَأَ الحَشى إلّاإلَى الظّامِي الصَّدي
فَانصاعَ يُؤثِرُهُ عَلَيهِ بِريقِهِ * لَو كانَ ثَمَّةَ ريقُهُ لَم يَجمُدِ
كُلٌّ حَشاشَتُهُ كَصالِيَةِ الغَضا * ولِسانُهُ ظَمِئٌ كَشِقَّةِ مِبرَدِ
ومُذِ انثَنى يَلقَى الكَريهَةَ باسِماً * وَالمَوتُ مِنهُ بِمَسمَعٍ وبِمَشهَدِ
لَفَّ الوَغى وأَجالَها جَولَ الرَّحى * بِمُثَقَّفٍ مِن بأسِهِ ومُهَنَّدِ
عَثَرَ الزَّمانُ بِهِ فَغادَرَ جِسمَهُ * نَهبَ القَواضِبِ وَالقَنَا المُتَقَصِّدِ
هامش
( 1 ) . العرّيس : الشجر الملتفّ ، وهو مأوى الأسد ، وفي المثل : كمبتغي الصيد في عريسةِ الأسدِ ( لسان العرب : ج 6 ص 136 « عرس » ) واستُعمل هنا على نحو الاستعارة ويُراد منه الأسد نفسه .
( 2 ) . اللِّبدةُ : الشعر المجتمع على زبرة الأسد . وفي الصحاح : الشعر المتراكب بين كتفيه ، وفي المثل : هو أمنع من لِبدة الأسد ( لسان العرب : ج 3 ص 387 « لبد » ) .
( 3 ) . الطُّلى : الأعناق ( الصحاح : ج 6 ص 2414 )
( 4 ) . الغرارُ : حدُّ السيف والرمح والسهم ( لسان العرب : ج 5 ص 16 « غرر » ) .