11 . صَفوانُ بنُ إدريسَ التَّجيبِيُّ « 1 »
3001 . أدب الطّف - مِن قَصيدَةٍ لِأَبي بَحرٍ صَفوانَ بنِ إدريسَ التَّجيبِيِّ المُرسِيِّ يَرثي بِها السِّبطَ الشَّهيدَ عليه السّلام - :
سَلامٌ كَأَزهارِ الرُّبى يَتَنَسَّمُ * عَلى مَنزِلٍ مِنهُ الهُدى يُتَعَلَّمُ
عَلى مَصرَعٍ لِلفاطِمِيّينَ غُيِّبَت * لِأَوجُهِهِم فيهِ بُدورٌ وأَنجُمُ
عَلى مَشهَدٍ لَو كُنتَ حاضِرَ أهلِهِ * لَعايَنتَ أعضاءَ النَّبِيِّ تُقَسَّمُ
عَلى كَربَلا لا أخلَفَ الغَيثُ كَربَلا * وإِلّا فَإِنَّ الدَّمعَ أندى وأَكرَمُ
مَصارِعُ ضَجَّت يَثرِبٌ لِمُصابِها * وناحَ عَلَيهِنَّ الحَطيمُ وزَمزَمُ
ومَكَّةُ وَالأَستارُ وَالرُّكنُ وَالصَّفا * ومَوقِفُ جَمعٍ وَالمُقامُ المُعَظَّمُ
وبِالحَجَرِ المَلثومِ عُنوانُ حَسرَةٍ * ألَستَ تَراهُ وهوَ أسوَدُ أسحَمُ
ورَوضَةُ مَولانَا النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ * تَبَدّى عَلَيهِ الشَّكلُ يَومَ تُخَرَّمُ « 2 »
ومِنبَرُهُ العُلوِيُّ لِلجِذعِ أعوَلا * عَلَيهِم عَويلًا بِالضَّمائِرِ يُفهَمُ
ولَو قَدَّرَت تِلكَالجَماداتُ قَدرَهُم * لَدُكَّ حِراءٌ وَاستُطيرَ يَلَملَمُ
وما قَدرُ ما تَبكي البِلادُ وأَهلُها * لِآلِ رَسولِ اللَّهِ وَالرُّزءُ أعظَمُ
لَو آنَّ رَسولَ اللَّهِ يَحيا بُعَيدَهُم * رَأَى ابنُ زِيادٍ امَّهُ كَيفَ تَعقُمُ
هامش
( 1 ) . أبو بحر ، صفوان بن إدريس بن عبد الرحمن بن عيسى بن إدريس التجيبي المرسي . ولد سنة ( 560 ه ) ، وتوفّي سنة ( 598 ه ) . كان كاتباً بليغاً وشاعراً بارعاً ، من أعيان أهل المغرب ( الأندلس ) . قال لسان الدين ابن الخطيب : انفرد برثاء الحسين عليه السّلام . وقال ابن الأبار : له قصائد جليلة خصوصاً في الحسين عليه السّلام ، رحل إلى مراكش فقصد دار الخلافة مادحاً ، فما تيسّر له شيء ، فقال : لو مدحت آل البيت عليهم السّلام لبلغت أملي ، فمدح ، وبينما هو عازم على الرجوع طلبه الخليفة فقضى مآربه ، فعكف على مدح آل البيت عليهم السّلام ورثائهم ( راجع : أعيان الشيعة : ج 7 ص 389 وأدب الطفّ : ج 4 ص 12 ) .
( 2 ) . كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : « تبدّى عَلَيها الشَّكلُ يَومَ تُخُرِّموا » .