وآلُ حَربٍ لَهُم صَفوُ الفُراتِ ولَم * يُسمَح لَهُم بِشَرابِ الآجِنِ « 1 » الأَسِنِ
أشهى إلَيَّ مِنَ المَحيَا المَماتُ إذا * ذَكَرتُ مَصرَعَهُم وَاعتارَني حُزني
لَمّا تَذَكَّرتُ إذ سالَت دِماؤُهُم * عَلَى النُّحورِ مَضى صَبري ووَدَّعَني
أضلَلتُ صَبري فَهَل يا قَومُ يَنشُدُهُ * لي ناشِدٌ ولَهُ يا قَومُ يَنشُدُني
يا امَّةً عُدِمَت أخلاقُها سَفَهاً * فَالغَدرُ كانَ بِها يَجري مَعَ اللَّبَنِ
غَرَقتُمُ في بِحارِ الغَيِّ يَقذِفُكُم * إلَى الجَحيمِ وخُيِّبتُم عَنِ السَّفَنِ
عَوَّضتُمونِيَ عَن آلِ الرَّسولِ أسَىً * فَصِرتُ فيهِم حَليفَ الوَجدِ وَالحَزَنِ
فَالوَجدُ مِنِّيَ لا يَفنى تَضَرُّمُهُ * عَلَيهِمُ أبَداً وَالدَّمعُ لَم يَخُنِ « 2 »
13 . القاضِي الجَليسُ « 3 »
3004 . الغدير : القاضِي الجَليسُ ، لَهُ في رِثاءِ الإِمامِ السِّبطِ الشَّهيدِ عليه السّلام قَولُهُ :
إن خانَهَا الدَّمعُ الغَزيرُ * فَمِنَ الدِّماءِ لَها نَصيرُ
دَعها تَسُحُّ ولا تَشُحُّ * فَرُزؤُها رُزءٌ كَبيرُ . . .
يا امَّةً رَعَتِ السُّها * وإمامُها القَمَرُ المُنيرُ
إن ضَلَّ بِالعِجلِ اليَهو * دُ فَقَد أضَلَّكُمُ البَعيرُ
لَهفي لِقَتلَى الطَّفِّ إذ * خَذَلَ المُصاحِبُ وَالعَشيرُ
وافاهُمُ في كَربَلا * يَومٌ عَبوسٌ قَمطَريرُ
هامش
( 1 ) . الآجن : الماء المتغيّر الطعم واللّون ( تاج العروس : ج 18 ص 9 « أجن » ) .
( 2 ) . ديوان طلائع بن رزّيك : ص 147 .
( 3 ) . أبو المعالي ، عبد العزيز بن الحسين بن الحباب الأغلبي السعدي الصقلي ، المعروف بالقاضي الجليس ، ولد سنة ( 490 ه ) ، وتوفّي سنة ( 561 ه ) ، من مقدّمي شعراء مصر وكتّابهم ، ومن ندماء الملك الصالح طلائع بن رزّيك ، وأحسب أن تلقيبهُ بالجليس كان لمجالسته إيّاه متواصلًا ، وهو ممّن أغرق نزعاً في موالاة العترة الطاهرة كما ينمّ عنه شعره ( راجع : الغدير : ج 4 ص 387 ) .