خاصٍّ كِسوَةُ المَشهَدَينِ الشَّريفَينِ العَلَوِيِّ وَالحُسَينِيِّ مِنَ السُّتورِ الدَّيبَقِيِّ لِأَبوابِ الحَرَمَينِ وعَرَضَها هُناكَ ، وقَد أرصَدَ مِن أموالِهِ مَبالِغَ طائَلِةً لِهذَا الغَرَضِ ، وتَحَرّى فيها أن تَكونَ السُّتورُ في غايَةِ الحِياكَةِ وَالإِبداعِ ، مَعَ تَطريزِ آياتٍ قُرآنِيَّةٍ حَولَها ، فَلَمّا تَمَّ عَمَلُها أرسَلَها مَعَ نَفَرٍ مِن خَدَمِهِ وعَبيدِهِ ، وجَعَلَ فيها قَصيدَةً ذَكَرَ فيها عَمَلَهُ الَّذي تَفَرَّدَ بِشَرَفِهِ وفَخرِهِ وفازَ دونَ مُلوكِ الإِسلامِ بِجَزيلِ ذُخرِهِ وجَميلِ ذِكرِهِ :
هَل الوَجدُ إلّازَفرَةٌ وأَنينُ * أمِ الشَّوقُ إلّاصَبوَةٌ وحَنينُ
إذا عَنَّ لي تَذكارُ سُكّانِ كَربَلا * فَما لِفُؤادي فِي الضُّلوعِ سُكونُ
فَإِن أنا لَم أحزَن عَلى إثرِ ذاهِبٍ * فَإِنّي عَلى آلِ الرَّسولِ حَزينُ
تَصَرَّفَ حُكمُ البيضِ وَالسُّمرِ فيهِمُ * فَمِنهُم صَريعٌ بالظُّبا وطَعينُ . . .
ولَو أنَّ صُمَّ الصَّخرِ تَقرُبُ مِنهُمُ * لَأَبصَرتَ صُمَّ الصَّخرِ كَيفَ تَلينُ
قُبورُهُمُ قَبلي وأَمواتُ نَكبَةٍ * بُطونُ سِباعٍ مَرَّةً وسُجونُ
جَرَت مِن بَني حَربٍ شُؤونٌ عَلَيهِمُ * جَرَت بَعدَها مِنّا الغَداةَ شُؤونُ
وريضَت عَلَيهِم خَيلُهُم ورِكابُهُم * فَرُضَّت ظُهورٌ مِنهُمُ وبُطونُ
ألا كُلُّ رُزءٍ بَعدَ يَومٍ بِكَربَلا * وبَعدَ مُصابِ ابنِ النَّبِيِّ يَهونُ
ثَوى حَولَهُ مِن آلِهِ خَيرُ عُصبَةٍ * يُطالَبُ فيهِم لِلطُّغاةِ دُيونُ
يُذادونَ عَن ماءِ الفُراتِ وغَيرُهُم * يَبيتُ بِصَرفِ الخَمرِ وهوَ بَطينُ « 1 »
3003 . ديوان طلائع بن رزّيك : ولَهُ أيضاً :
لَهفي عَلى عُصَبٍ بِالطَّفِّ ظامِيَةٍ * نالَت مِنَ القَتلِ فيهِم أعظَمَ الِمحَنِ
هامش
( 1 ) . ديوان طلائع بن رزّيك : ص 159 ، أدب الطفّ : ج 3 ص 123 .