وأَقبَلَتِ الزَّهراءُ قُدِّسَ تُربُها * تُنادي أباها وَالمَدامِعُ تُسجَمُ
تَقولُ أبي هُم غادَرُوا ابنِيَ نُهبَةً * كَما صاغَهُ قَيسٌ وما مَجَّ أرقَمُ
سَقَوا حَسَناً لِلسُّمِّ كَأساً رَوِيَّةً * ولَم يَقرَعوا سِنّاً ولَم يَتَنَدَّموا
وهُم قَطَعوا رَأسَ الحُسَينِ بِكَربَلا * كَأَنَّهُمُ قَد أحسَنوا حينَ أجرَموا
فَخُذ مِنهُمُ ثاري وسَكِّن جَوانِحاً * وأَجفانَ عَينٍ تَستَطيرُ وتَسجُمُ
أبي وَانتَصِر لِلسِّبطِ وَاذكُر مُصابَهُ * وغَلَّتَهُ وَالنَّهرُ رَيّانُ مُفعَمُ
وأَسرَ بَنيهِ بَعدَهُ وَاحتِمالَهُم * كَأَنَّهُم مِن نَسلِ كِسرى تُغُنِّموا
ونَقرَ يَزيدٍ فِي الثَّنايا الَّتي اغتَدَت * ثَناياكَ فيها أيُّهَا النّورَ تَلثُمُ . . .
ألا طَرَبٌ يُقلى « 1 » ، ألا حُزنُ يُصطَفى * ألا أدمُعٌ تُجرى ، ألا قَلبُ يُضرَمُ
قِفوا ساعِدونا بِالدُّموعِ فَإِنَّها * لَتَصغُرُ في حَقِّ الحُسَينِ ويَعظُمُ
ومَهما سَمِعتُم فِي الحُسَينِ مَراثِياً * تُعَبِّرُ عَن مَحضِ الأَسى وتُتَرجِمُ
فَمُدّوا أكُفّاً مُسعِدينَ بِدَعوَةٍ * وصَلّوا عَلىجَدِّ الحُسَينِ وسَلِّموا « 2 »
12 . طَلائِعُ ابنُ رزّيك « 3 »
3002 . ديوان طلائع بن رزّيك : وقالَ هذِهِ القَصيدَةَ عِندَما أمَرَ في وَزارَتِهِ أن يُستَعمَلَ في طِرازٍ
هامش
( 1 ) . القِلى : البغض ، قليته : أبغضته وكرهته غاية الكراهةِ فتركته ( لسان العرب : ج 15 ص 198 « قلي » ) .
( 2 ) . أدب الطفّ : ج 4 ص 12 .
( 3 ) . أبو الغارات الملك الصالح طلائع بن رزّيك . أصله من الشيعة الإماميّة في العراق ، وكان من أقوامٍ جَمَعَ اللَّه سبحانه لهم الدنيا والآخرة ؛ فحازوا شرف الدارين ، فبينا هو فقيه بارع وأديب شاعر ، وإذا به ذلك الوزير العادل تزدهي به القاهرة بحسن سيرته .
له كتاب الاعتماد في الردّ على أهل العناد ، وديوانه مجلّدان في كلّ فنّ من الشعر ، يتضمّن إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام . ولد سنة ( 495 ه ) ، وقُتل سنة ( 556 ه ) ، ودُفن في القاهرة ( راجع : الغدير : ج 4 ص 344 ) .