لَم أنسَ زَينَبَ بَعدَ الخِدرِ حاسِرَةً * تُبدِي النِّياحَةَ ألحاناً فَأَلحانا
مَسجورَةَ القَلبِ إلّاأنَّ أدمُعَها * كَالمُعصِراتِ تَصُبُّ الدَّمعَ عُقيانا
تَدعو أباها أميرَ المُؤمِنينَ ألا * يا والِدي حَكَمَت فينا رَعايانا
وغابَ عَنّا المُحامي وَالكَفيلُ فَمَن * يَحمي حِمانا ومَن يُؤوي يَتامانا
إن عَسعَسَ اللَّيلُ وارى بَذلَ أوجُهِنا * وإِن تَنَفَّسَ وَجهُ الصُّبِح أبدانا
نَدعو فَلا أحَدٌ يَصبو لَدِعَوتِنا * وإِن شَكَونا فَلا يُصغي لِشَكوانا
قُم يا عَلِيُّ فَما هذَا القُعودُ فَما * عَهدي تَغُضُّ عَلَى الأَقذاءِ أجفانا
وَانهَض لَعَلَّكَ مِن أسرٍ أضَرَّ بِنا * تَفُكُّنا وتَوَلّى دَفنَ قَتلانا
وتَنثَني تارَةً تَدعو مَشايِخَها * مِن شَيبَةِ الحَمدِ أشياخاً وشُبّانا
قوموا غِضاباً مِنَ الأَجداثِ وَانتَدِبوا * وَاستَنقِذوا مِن يَدِ البَلوى بَقايانا
هذا حُسَينٌ بِلا غُسلٍ ولا كَفَنٍ * عارٍ تَجولُ عَلَيهِ الخَيلُ ميدانا
فَيا سَماءُ لِهذَا الحادِثِ انفَطِري * فَمَا القِيامَةُ أدهى لِلوَرى شانا
إلى أن قالَ :
وَيلُ الفُراتِ أبادَ اللَّهُ غامِرَهُ * ورَدَّ وارِدَهُ بِالرُّغمِ لَهفانا
لَم يُطفِ حَرَّ غَليلِ السِّبطِ بارِدُهُ * حَتّى قَضى في سَبيلِ اللَّهِ عَطشانا
لَم يُذبَحِ الكَبشُ حَتّى يُروَ مِن ظَمأٍ * ويُذبَحُ ابنُ رَسولِ اللَّهِ ظَمآنا
فَعَزَّ أن يَتَلَظّى بَينَهُم عَطَشاً * وَالماءُ يَصدُرُ عَنهُ الوَحشُ رَيّانا « 1 »
18 . عُثمانُ الهيتِيُّ « 2 »
3091 . أدب الطفّ - مِن أبياتٍ نَظَمَها عُثمانُ الهيتِيُّ يَقولُ فيها - :
هامش
( 1 ) . يوم الحسين للمالكي : ص 268 ، رياض المدح والرثاء : ص 481 وليس فيه بعض الأبيات .
( 2 ) . عثمان الهيتي ، كاتب الوالي في بغداد داوود باشا في حوالي سنة ( 1240 ه ) . جاء في كتاب شعراء -