يَابنَ النَّبِيِّ المُصطَفى ووَصِيِّهِ * وأَخَا الزَّكِيِّ ابنِ البَتولِ الزّاكِيَه
تَبكيكَ عَيني لا لِأَجلِ مَثوبَةٍ * لكِنَّما عَيني لِأَجلِكَ باكِيَه
تَبتَلُّ مِنكُم كَربَلا بِدَمٍ ولا * تَبتَلُّ مِنّي بِالدُّموعِ الجارِيَه
أنسَت رَزِيَّتُكُم رَزايانَا الَّتي * سَلَفَت وهَوَّنَتِ الرَّزايَا الآتِيَه
وفَجائِعُ الأَيّامِ تَبقى مُدَّةً * وتَزولُ وهيَ إلَى القِيامَةِ باقِيَه
لَهفي لِرَكبٍ صُرِّعوا في كَربَلا * كانَت بِها آجالُهُم مُتَدانِيَه . . .
نَصَروا ابنَ بِنتِ نَبِيِّهِم طوبى لَهُم * نالوا بِنُصرَتِهِ مَراتِبَ سامِيَه
قَد جاوَروهُ هاهُنا بِقُبورِهِم * وقُصورُهُم يَومَ الجَزا مُتَحاذِيَه
ولَقَد يَعُزُّ عَلى رَسولِ اللَّهِ أن * تُسبى نِساهُ إلى يَزيدَ الطّاغِيَه
ويَرى حُسَيناً وهوَ قُرَّةُ عَينِهِ * ورِجالُهُ لَم تَبقَ مِنهُم باقِيَه
وجُسومُهُم تَحتَ السَّنابِكِ بِالعَرا * ورُؤوسُهُم فَوقَ الرِّماحِ العالِيَه
ويَرى دِيارَ امَيَّةٍ مَعمورَةً * ودِيارَ أهلِ البَيتِ مِنهُم خالِيَه
ويَزيدُ يَقرَعُ ثَغرَهُ بِقَضيبِهِ * مُتَرَنِّماً مِنهُ الشَّماتَةُ بادِيَه . . .
وإِذا أتَت بِنتُ النَّبِيِّ لِرَبِّها * تَشكو ولا تَخفى عَلَيهِ خافِيَه
رَبِّ انتَقِم مِمَّن أبادوا عِترَتي * وسَبَوا عَلى عُجفِ النِّياقِ بَناتِيَه
وَاللَّهُ يَغضَبُ لِلبَتولِ بِدونِ أن * تَشكو فَكَيفَ إذا أتَتهُ شاكِيَه « 1 »
هامش
- في حدود سنة ( 1177 ه ) ، وتوفّي سنة ( 1247 ه ) بالطاعون العامّ في النجف الأشرف .
كان عالماً فقيهاً اصولياً ، ثقة محقّقاً ، مدقّقاً مؤلّفاً ، أديباً شاعراً مفلّقاً مشهوراً ، يفضَّل على أبيه في الشعر ، وله كتاب ذرائع الأفهام إلى أحكام شرائع الإسلام ، برز منه كتاب الطهارة في ثلاثة أجزاء . وله مراثٍ في سيّد الشهداء أبي عبد اللَّه الحسين عليه السّلام مشهورة متداولة ، ومنها قصائده التي على ترتيب حروف المعجم ، وشهرتها تغني عن الإطالة بنقلها ( راجع : أعيان الشيعة : ج 7 ص 452 ) .
( 1 ) . الدرّ النضيد : ص 357 ، أدب الطفّ : ج 6 ص 292 .