بَصَرِهِ ، فَقالَ : كُنتُ مِمَّن حَضَرَ عَسكَرَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَلَمّا جاءَ اللَّيلُ رَقَدتُ ، فَرَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله فِي المَنامِ وبَينَ يَدَيهِ طَستٌ فيها دَمٌ ، وريشَةٌ فِي الدَّمِ ، وهُوَ يُؤتى بِأَصحابِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَيَأخُذُ الرّيشَةَ ، فَيَخُطُّ بِها بَينَ أعيُنِهِم ، فَاتِيَ بي ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ ما ضَرَبتُ بِسَيفٍ ، ولا طَعَنتُ بِرُمحٍ ، ولا رَمَيتُ بِسَهمٍ .
قالَ : أفَلَم تُكَثِّر عَدُوَّنا ؟ ! فَأَدخَلَ إصبَعَهُ فِي الدَّمِ - السَّبّابَةَ وَالوُسطى - وأهوى بِهِما إلى عَيني ، فَأَصبَحتُ وقَد ذَهَبَ بَصَري . « 1 »
2680 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي عن ابن رماح : لَقيتُ رَجُلًا مَكفوفاً قَد شَهِدَ قَتلَ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَكانَ النّاسُ يَأتونَهُ ويَسأَلونَهُ عَن سَبَبِ ذَهابِ بَصَرِهِ ، فَقالَ : إنّي كُنتُ شَهِدتُ قَتلَهُ عاشِرَ عَشَرَةٍ ، غَيرَ أنّي لَم أضرِب ولَم أطعَن ولَم أرمِ ، فَلَمّا قُتِلَ رَجَعتُ إلى مَنزِلي ، فَصَلَّيتُ العِشاءَ الآخِرَةَ ونُمتُ ، فَأَتاني آتٍ في مَنامي وقالَ لي : أجِب رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ! فَإِذا النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله جالِسٌ فِي الصَّحراءِ ، حاسِرٌ عَن ذِراعَيهِ ، آخِذٌ بِحَربَةٍ ، ونَطعٌ « 2 » بَينَ يَدَيهِ ، ومَلَكٌ قائِمٌ لَدَيهِ في يَدِهِ سَيفٌ مِن نارٍ يَقتُلُ أصحابي ، فَكُلَّما ضَرَبَ رَجُلًا مِنهُم ضَربَةً التَهَبَت نَفسُهُ ناراً .
فَدَنَوتُ مِنَ النَّبِيِّ صلّى اللَّه عليه وآله وجَثَوتُ « 3 » بَينَ يَدَيهِ ، وقُلتُ : السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللَّهِ ، فَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ ، ومَكَثَ طَويلًا مُطرِقاً ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ ، وقالَ لي : يا عَبدَ اللَّهِ انتَهَكتَ حُرمَتي ، وقَتَلتَ عِترَتي ، ولَم تَرعَ حَقّي ، وفَعَلتَ وفَعَلتَ .
هامش
( 1 ) . تاريخ دمشق : ج 14 ص 259 ، المناقب لابن المغازلي : ص 405 ح 459 عن أبي النضر الحرمي وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 59 وشرح الأخبار : ج 3 ص 171 ح 1120 وكشف الغمّة : ج 2 ص 269 .
( 2 ) . النَّطعُ - بالفتح وبالكسر - : بساط من الأديم [ أي الجلد المدبوغ ] ( القاموس المحيط : ج 3 ص 89 « نطع » ) .
( 3 ) . جَثا - يَجثو : جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها ( لسان العرب : ج 14 ص 131 « جثا » ) .