عَداني دَمٌ لي طُلَّ بِالطَّفِّ أن أرى * شَجِيّاً أُبكِّي أربُعاً وطُلولا . . .
فَقُل لِبَني حَربٍ وآلِ امَيَّةٍ * إذا كُنتَ تَرضى أن تَكونَ قَؤولا
سَلَلتُم عَلى آلِ النَّبِيِّ سُيوفَهُ * مُلِئنَ ثُلوماً فِي الطُّلى وفُلولا . . .
نساءُ رَسولِ اللَّهِ عُقرَ دِيارِكُم * يُرَجِّعنَ مِنكُم لَوعَةً وعَويلا
لَهُنَّ بِبَوغاءِ الطُّفوفِ أعِزَّةٌ * سُقُوا المَوتَ صِرفاً صِبيَةً وكُهولا . . .
فَأَيُّ بُدورٍ ما مُحينَ بِكاسِفٍ ! * وأَيُّ غُصونٍ ما لَقينَ ذُبولا . . .
ولا أنتُمُ أفرَجتُمُ عَن طَريقِهِ * إلَيكُم ولا لَمّا أرادَ قُفولا
وكُلُّ كَريمٍ لا يُلِمُّ بِريبَةٍ * فَإِن سيمَ قَولَ الفُحشِ قالَ جَميلا
يُذادونَ عَن ماءِ الفُراتِ وقَد سُقُوا ال * شَهادَةَ مِن ماءِ الفُراتِ بَديلا
رُموا بِالرَّدى مِن حَيثُ لا يَحذَرونَهُ * وغُرّوا وكَم غَرَّ الغُفولُ غَفولا
أيا يَومَ عاشوراءَ كَم مِن فَجيعَةٍ * عَلى الغُرِّ آلِ اللَّهِ كُنتَ نَزولا
دَخَلتَ عَلى أبياتِهِم بِمُصابِهِم * ألا بِئسَما ذاكَ الدُّخولُ دُخولا
نَزَعتَ شَهيدَ اللَّهِ مِنّا وإِنَّما * نَزَعتَ يَميناً أو قَطَعتَ تَليلا « 1 »
قَتيلًا وَجَدنا بَعدَهُ دينَ أحمَدٍ * فَقيداً وعِزَّ المُسلِمينَ قَتيلا « 2 »
8 - مِهيارٌ الدَّيلَمِيُّ « 3 »
2988 . الغدير : ومِن نَماذِجِ شِعرِ مِهيارَ . . . قَولُهُ : . . .
هامش
( 1 ) . التليل : الصريع ( لسان العرب : ج 11 ص 27 « تلل » ) . وفي المصدر : « قليلًا » ، والتصويب من الغدير .
( 2 ) . ديوان الشريف المرتضى : ج 2 ص 311 - 314 ، الغدير : ج 4 ص 294 .
( 3 ) . أبو الحسن ، مهيار بن مرزويه الديلمي البغدادي ، هو أرفع راية للأدب العربي منشورة بين المشرق والمغرب ، وأنفس كنز من كنوز الفضيلة . ولعمر الحقّ ، إنّ من المعاجز أنّ فارسيّاً في العنصر يحاول قرض الشعر العربي فيفوق أقرانه ، ويُقتدى به عند الورد والصدر ! أسلم على يد الشريف الرضي سنة ( 394 ه ) ، وتخرّج عليه في الأدب والشعر ، وتوفّي سنة ( 428 ه ) ( راجع : الغدير : ج 4 ص 238 ) .