3 / 2 دِعبِلٌ الخُزاعِيُّ
« 1 »
2923 . مختصر أخبار شعراء الشيعة : قالَ دِعبِلٌ : لَمّا قُلتُ : « مَدارِسُ آياتٍ » نَذَرتُ ألّا اسمِعَها أحَداً قَبلَ الرِّضا عليه السّلام ، فَسِرتُ إلَيه ؛ وكانَ وَلِيَّ عَهدِ المَأمونِ بِخُراسانَ ، فَلَمّا وَصَلتُ إلَيهِ أنشَدتُهُ إيّاها فَاستَحسَنَها وقالَ : لا تُنشِدها أحَداً حَتّى آمُرَكَ . وَاتَّصَلَ خَبَري بِالمَأمونِ فَأَحضَرَني وأَمرَني بِإِنشادِها ، فَقُلتُ : لا أعرِفُها ، فَقالَ : يا غُلامُ ! سَل ابنَ عَمِّيَ الرِّضا أن يَحضُرَ ، فَلَمّا حَضَرَ قالَ لَهُ : يا أَبَا الحَسَنِ ، إنّي قُلتُ لِدعبِلٍ يُنشِدُني « مَدارِسُ آياتٍ » فَذَكَرَ أنَّهُ لا يَعرِفُها ! فَالتَفَتَ إلَيَّ الرِّضا عليه السّلام ، وقالَ : أنشِدها ، فَاندَفَعتُ انشِدُ :
تَجاوَبنَ بِالإِرنانِ وَالزَّفَراتِ * نَوائِحُ عُجمِ اللَّفظِ وَالنَّطِقاتِ . . .
مَدارِسُ آياتٍ خَلَت مِن تِلاوَةٍ * ومَنزِلُ وَحيٍ مُقفِرُ العَرَصاتِ
لِآلِ رَسولِ اللَّهِ بِالخَيفِ مِن مِنى * وبِالبَيتِ وَالتَّعريفِ وَالجَمَراتِ
دِيارٌ لِعَبدِ اللَّهِ بِالخَيفِ مِن مِنى * وَلِلسَيِّدِ الدّاعي إلَى الصَّلَواتِ
دِيارُ عَلِيٍّ وَالحُسَينِ وَجَعفَرٍ * وَحَمزَةَ وَالسَّجادِ ذِي الثَّفِناتِ
هامش
( 1 ) . أبو عليّ دعبل بن عليّ بن رزين الخزاعي ، ولد سنة 148 ه ، كان شاعراً أديباً ، ويعدّ من أكابر شعراء القرن الثالث . وكان شديد الحبّ والولاء لأهل البيت عليهم السّلام ، حتّى كان يُسمع منه وهو يقول : أنا أحمل خشبتي على كتفي منذ خمسين سنة ، لست أجد أحداً يصلبني عليها ؛ وذلك لشدّة ذبّه عن أهل البيت النبويّ الطاهر والوقيعة في مناوئيهم . وله القصيدة التائيّة المعروفة التي أنشدها الإمامَ الرضا عليه السّلام .
قال الجاحظ : سمعت دعبل بن عليّ يقول : مكثت نحو ستّين سنة ، ليس من يوم ذرّ شارقه إلّاوأنا أقول فيه شعراً . واستشهد ظلماً وعدواناً وهو شيخ كبير سنة 246 ه في نواحي الأهواز ، وحُمل إلى الشوش ودُفن بها ( راجع : الغدير : ج 2 ص 363 ) .