فَلَم يَكُ إلّاناكِباً أو مُقاتِلًا * وذا فَجرَةٍ يَسعى عَلَيهِ مُعادِيا
سِوى عُصبَةٍ لَم يَعظُمِ القَتلُ عِندَهُم * يُشَبِّهُها الرّاؤونَ اسداً ضَوارِيا
وَقَوهُ بِأَيديهِم وَحُرِّ وُجوهِهِم * وباعُوا الَّذي يَفنى بِما كانَ باقِيا
وأَضحى حُسَينٌ لِلرِّماحِ دَرِيَّةً « 1 » * فَغودِرَ مَسلوباً لَدَى الطَّفِّ ثاوِيا
قَتيلًا كَأَن لَم يَغنَ بِالناسِ لَيلَةً * جَزَى اللَّهُ قَوماً أسلَموهُ الجَوازِيا
فَيا لَيتَني إذ ذاكَ كُنتُ شَهِدتُهُ * فَضارَبتُ عَنهُ الشّائِنينَ الأَعادِيا
ودافَعتُ عَنهُ مَا استَطَعتُ مُجاهِداً * وأَعمَلتُ سَيفِيَ فيهِمُ وسِنانِيا
ولكِن قَعَدتُ في مَعاشِرَ ثَبَّطوا * وكانَ قُعودي ضَلَّةً مِن ضَلالِيا
فَما تَنسَني الأَيَّامُ مِن نَكَباتِها * فَإِنِّيَ لَن الفي لَهُ الدَّهرَ ناسِيا
ويا لَيتَني غودِرتُ فيمَن أجابَهُ * وكُنتُ لَهُ مِن مُفظِعِ القَتلِ فادِيا
ويا لَيتَني أخطَرتُ عَنهُ بِاسرَتي * وأَهلي وخِلّاني جَميعاً ومالِيا
سَقَى اللَّهُ قَبراً ضُمِّنَ المَجدَ وَالتُّقى * بِغَربِيَّةِ الطَّفِّ الغَمامَ الغَوادِيا « 2 »
1 / 5 أبو الرُّمح الخزاعي
« 3 »
2884 . مثير الأحزان : دَخَلَ أبُو الرُّمحِ إلى فاطِمَةَ بِنتِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ « 4 » ، فَأَنشَدَها مَرثِيَّةً
هامش
( 1 ) . الدريئة : الحلقة التي يتعلّم الرامي الطعنَ والرّميَ عليها ( لسان العرب : ج 1 ص 74 « درأ » ) .
( 2 ) . الحدائق الوردية : ج 1 ص 131 ، الفتوح : ج 6 ص 211 وفيه عبد اللَّه بن عوف بن الأحمر الأزدي وفيه بعض الأبيات ، أعيان الشيعة : ج 8 ص 381 نقلًا عن ابن الكلبي نحوه وفيه سبعة أبيات فقط .
( 3 ) . أبو الرمح عمير بن مالك بن حنظل ، خزاعي ، توفّي في حدود سنة ( 100 ه ) ، كان شاعراً مكثراً الشعر في رثاء الحسين عليه السّلام مُقلّاً في غيره ، كما قال ابن النديم ، وكان أبوه من الصحابة كما في الإصابة ، وكان يزور آل محمّد فيجتمعون له ويقرأ عليهم مراثيه ( راجع : أعيان الشيعة : ج 8 ص 380 ) .
( 4 ) . راجع : ج 1 ص 244 ( القسم الأوّل / الفصل السادس / فاطمة ) .