تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الأيّام الأولى منه ، ومقتل الإمام الحسين عليه السّلام في يوم عاشوراء ، وكان يذكرها بنحو كان يثير مشاعر الحاضرين بشدّة ، فكان الكثير منهم يشقّون جيوبهم وينثرون التراب على رؤوسهم ويحسر العلماء رؤوسهم ، وكانت الحشود تطلق أصواتها بالنياح . كما نقل بعض الروايات الدالّة على قراءة العلماء للمقتل وذكرهم للمصيبة في المساجد ، وإلقاء العلماء للعمائم عن رؤوسهم ، ونياح النساء والرجال . واستناداً إلى ما ذكرناه فإنّ إقامة العزاء على الإمام الحسين لم تكن تختصّ بالشيعة ، وإنّما كانت شائعة أيضاً بين الفرق الأخرى ومن بينها الشافعيّة والحنفيّة ، وكان هذا العزاء يقام من قبل علماء مثل : محمّد المنصور والأمير العبّادي ، والخواجة علي الغزنوي ، وصدر الدين الخجندي ، وأبي منصور ماشادة ، ومجد الهمداني ، والخواجة أبي نصر الهسنجاني ، والشيخ أبي الفضائل المشّاط ، وأبي منصور الحضرة وقاضي ساوة ، والخواجة أبي المعالي الجويني . بالإضافة إلى ذلك فقد وصلتنا روايات أخرى تدلّ بشكل من الأشكال على استمرار مسيرة رثاء الإمام الحسين عليه السّلام وإقامة العزاء عليه في القرن السادس ، وهي كالتالي : 1 . رواية الذهبي إقامة العزاء في بغداد سنة 561 ه . ق ، « 1 » في غاية السعة والحماس . 2 . يصرّح الذهبي بأنّ المذهب الشيعي كان قد نشط وانتشر في حوالي عام 590 ه . ق ، وكان الناس قد طلبوا من رضيّ الدين الطالقاني القزويني - الخطيب الشهير آنذاك - ، أن يلعن يزيد على المنبر في يوم عاشوراء . ووافق على ذلك ابن الجوزي الذي كان بدوره خطيباً ذائع الصيت . « 2 »
هامش
( 1 ) . سير أعلام النبلاء : ج 20 ص 416 : في سنة 561 عملت الرافضة مأتم عاشوراء وبالغوا . ( 2 ) . في سير أعلام النبلاء - في ترجمة أبي الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني القزويني الشافعي - : ظهر التشيّع في زمانه بسبب ابن الصاحب ، فالتمس العامّة منه أن يلعن يزيد على المنبر يوم عاشوراء ، فامتنع ، فهمّوا بقتله عدّة مرات ، فلم يغيّر رأيه بسبب ذلك ولم يضعف ، بل سار إلى قزوين ، وأمّا ابن الجوزي فقد مال لذلك ( سير أعلام النبلاء : ج 21 ص 193 ، البداية والنهاية : ج 13 ص 9 نحوه ) .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 284 | محمد الريشهري