وكانت مراسم العزاء على الإمام الحسين عليه السّلام تقام سنويّاً في يوم عاشوراء مقترنة بالعويل والنياح ، وكانت شعائر حيّة . فكان مجد الدين المُذكّر الهمداني يقيم مراسم عزاء مفعمة بالحماس في همدان - التي كانت معسكر الأتراك السلاجقة - حتّى أنّها كانت قد أثارت دهشة أهل قمّ .
وفي نيسابور ، كان أبو المعالي نجم الدين أبو القاسم البُزاري الذي كان حنفيّ المذهب يقيم في يوم عاشوراء شعائر العزاء كاملة ، وكان يلقي العمامة ، وينثر التراب على رأسه ، وكان بكاؤه وصراخه يتجاوزان الحدّ .
وفي مدينة الريّ التي كانت من أكبر مدن البلاد الإسلاميّة في ذلك العصر ، كان الشيخ أبو الفتوح النصر آبادي والخواجة محمود الحدادي الحنفيّان وآخرون يقيمون مراسم العزاء في خان كوشك والمساجد الكبيرة على الإمام الحسين عليه السّلام ويلعنون الظلمة .
ومن جهة أخرى ، كان الخواجة الإمام شرف الأئمّة أبو نصر الهسنجاني يذكر واقعة كربلاء بحضور ومساعدة الامراء الأتراك والوجهاء والحنفيّين المعروفين بشكل لا يستطيعه الآخرون .
كما كان الخواجة الإمام أبو منصور الحضرة - من علماء الشافعيّة ومن الطراز الأوّل فيهم - يقيم مراسم العزاء فيذكر أحداث كربلاء عندما كان قاطناً في الريّ ، وذلك في يوم عاشوراء في مسجد سرهنگ الجامع .
كما أن القاضي عمدة الساوجي الحنفيّ المذهب الذي كان خطيباً معروفاً ، حسر عن رأسه وشقّ ثيابه عند ذكر مصيبة أبي عبد اللَّه الحسين عليه السّلام بنحوٍ لم يُرَ مثله ، وذلك في ساوة وفي المسجد الجامع طغرل وفي محضر عشرين ألف شخص .
وأقام الخواجة تاج شعري النيسابوري في يوم عاشوراء سنة 555 ه . ق مجلس عزاء فخم بإذن القاضي في الجامع العتيق .
مضافاً إلى ذلك ، فقد كان شهاب المشّاط يقيم مجلس العزاء بحضور نساء الامراء الأتراك ، وكان يبدأه كلّ سنة مع حلول شهر محرّم . وكان يروي مقتل عثمان وعليّ عليه السّلام في
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 283
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٨٣