ونظراً إلى ما حكاه هذا الكتاب من انتشار مراسم العزاء الحسيني في القرن السادس الهجري وسعتها - وبوضوح - ، فلذا ارتأينا هنا ذكر خلاصة ما جاء فيه حول هذا الموضوع في عدّة فقرات :
إقامة شعائر العزاء في يوم عاشوراء من كلّ سنة ، وإظهار الجزع .
رواية أحداث كربلاء على المنابر وتجدّد مصائب شهداء كربلاء .
لإظهار العزاء يلقي العلماء العمائم عن رؤوسهم ، ويشقّ عامّة الناس جيوبهم ، وتخمش النساء وجوههنّ ويبكين .
التزم الوجهاء والعلماء الكبار من المذهبين الحنفي والشافعي ، وعلماؤهما وفقهاؤهما ، جيلًا بعد آخر ، بسنّة إقامة العزاء على الإمام الحسين عليه السّلام . وللشافعي الذي يعدّ إمام الشافعيّين أشعار كثيرة في رثاء الإمام الحسين عليه السّلام وشهداء كربلاء ، حيث يقول في مطلع إحدى مراثيه :
أبكي الحسين وأرثي [ منه ] جحجاحا * من أهل بيت رسول اللَّه مصباحا « 1 »
ويقول في قصيدة عزاء أخرى :
تَأَوّبَ هَمّي والفؤاد كئيب * وأرّق نَومي فالرقادُ غريب « 2 »
ولكبار الشافعيّة والحنفيّة ، مراثٍ كثيرة في شهداء كربلاء .
وكان الخواجة أبو نصر ماشادة أحد شخصيّات أهل السنّة في إصفهان ، يقيم سنويّاً في يوم عاشوراء ، مراسم العزاء على الإمام الحسين عليه السّلام مقترنة بالأنين والصراخ .
وكان الخواجة عليّ الغزنوي الحنفيّ ، يقيم هذه الشعائر بحفاوة بالغة في دار الخلافة بغداد .
هامش
( 1 ) . كتاب نقض ( بالفارسية ) : ص 370 .
( 2 ) . راجع : ص 367 ح 2933 .