التاريخيّة . « 1 » وقد كانت مراسم العزاء تُعطّل في ظلّ هذه الدولة لبعض الأسباب ؛ إلّاأنّها استمرّت حتّى سقوط الفاطميّين . « 2 »
ومع إمساك الأيّوبيين لزمام الحكم والذين بذلوا جهوداً واسعة من أجل محو الثقافة الشيعيّة ، « 3 » كان من الطبيعيّ أن يحولوا دون إقامة شعائر العزاء . ومع كلّ ذلك ، فقد كان الشيعة في المناطق البعيدة عن مركز الحكومة مثل : الشام وحلب وشمال العراق يستغلّون كلّ فرصة من أجل إقامة شعائرهم ؛ ومن جملتها إقامة مجالس العزاء . وعلى سبيل المثال ،
هامش
- النحل والفطير والخبز المغيّر لونه بالقصد ، فإذا قرب الظهر وقف صاحب الباب وصاحب المائدة وادخل الناس للأكل منه ، فيدخل القاضي والداعي ، ويجلس صاحب الباب نيابةً عن الوزير والمذكوران إلى جانبه ، وفي الناس من لا يدخل ، ولا يُلزم أحد بذلك ، فإذا فرغ القوم انفصلوا إلى أماكنهم ركباناً بذلك الزي الذي ظهروا فيه ، وطاف النوّاح بالقاهرة ذلك اليوم ، وأغلق البيّاعون حوانيتهم إلى جواز العصر ، فيفتح الناس بعد ذلك ويتصرّفون ( الخطط المقريزية : ج 2 ص 291 ) .
وزاد ابن تغرى في النجوم الزاهرة : فكان ذلك دأب الخلفاء الفاطميين من أوّلهم المعزّ لدين اللَّه معد ، إلى آخرهم العاضد عبد اللَّه ( النجوم الزاهرة : ج 3 ص 153 في حوادث سنة 488 ) .
( 1 ) . في الخطط المقريزية - في مدفن الرأس الشريف - : ثمّ دُفن عند قبّة الديلم بباب دهليز الخدمة ، فكانكلّ من يدخل الخدمة يقبّل الأرض أمام القبر ، وكانوا ينحرون في يوم عاشوراء عند القبر الإبل والبقر والغنم ، ويكثرون النوح والبكاء ، ويسبّون من قتل الحسين . ولم يزالوا على ذلك حتى زالت دولتهم ( الخطط المقريزية : ج 2 ص 284 وراجع : ص 290 و 291 ) .
( 2 ) . مات العاضد في يوم عاشوراء سنة سبع وستّين وخمسمئة ( 567 ) ، وانقضت دولة الفاطميين من مصر بموته ( النجوم الزاهرة : ج 3 ص 356 ) .
( 3 ) . كان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومراسم ، وهي : موسم رأس السنة ، وموسم أوّل العام ، ويوم عاشوراء ، ومولد النبي صلّى اللَّه عليه وآله . . . يوم عاشوراء : كانوا يتّخذونه يوم حزن تتعطّل فيه الأسواق ، ويُعمل فيه السماط العظيم المُسمّى سماط الحزن ، وقد ذكر عند ذكر « المشهد الحسيني » فانظره . وكان يصل إلى الناس منه شيء كثير ، فلمّا زالت الدولة اتّخذ الملوك من بني أيّوب يوم عاشوراء يوم سرور ؛ يوسّعون فيه على عيالهم ، ويتبسّطون في المطاعم ، ويصنعون الحلاوات ، ويتّخذون الأواني الجديدة ، ويكتحلون ، ويدخلون الحمّام ، جرياً على عادة أهل الشام التي سنّها لهم الحجّاج في أيّام عبد الملك بن مروان ؛ ليرغموا بذلك أنوف شيعة عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه الذين يتّخذون يوم عاشوراء يوم عزاء وحزن فيه على الحسين بن عليّ ؛ لأنّه قتل فيه . وقد أدركنا بقايا ممّا عمله بنو أيّوب من اتّخاذ يوم عاشوراء يوم سرور وتبسّط ( الخطط المقريزيّة : ج 2 ص 389 ) .