المعتقدات الشيعيّة في عصر الغيبة ، حيث يقول حول يوم عاشوراء :
في اليوم العاشر منه [ شهر المحرّم ] قُتل سيّدنا أبو عبد اللَّه الحسينبن عليّ عليه السّلام من سنة إحدى وستّين من الهجرة ، وهو يوم يتجدّد فيه أحزان محمّد وآل محمّد وشيعتهم . وجاءت الرواية عن الصادقين عليهم السّلام باجتناب الملاذ فيه ، وإقامة سنن المصائب ، والإمساك عن الطعام والشراب إلى أن تزول الشمس ، والتغذّي بعد ذلك بما يتغذّى به أصحاب أهل المصائب ، كالألبان وما أشبهها دون الملذّ من الطعام والشراب . « 1 »
العزاء في مصر
مع استقرار الدولة الفاطميّة كانت طائفة من الشيعة تقيم العزاء كما مرّ في يوم عاشوراء عند قبري السيّدتين امّ كلثوم ونفيسة ، وقد واصلوا هذه المسيرة بعد فترة داخل مدينة القاهرة وعند مشهد الحسين عليه السّلام ، واكتسب العزاء في ظلّ هذه الدولة الطابع الحكومي ، وكان يقام مقترناً ببعض التشريفات ، « 2 » حيث ذُكرت كيفيّتها في المصادر
هامش
( 1 ) . مجموعة نفيسة : ص 60 ( مسارّ الشيعة ) .
( 2 ) . قال ابن الطوير : إذا كان اليوم العاشر من المحرّم احتجب الخليفة عن الناس ، فإذا علا النهار ركبقاضي القضاة والشهود قد غيّروا زيّهم فيكونون كما هو اليوم ، ثمّ صاروا إلى المشهد الحسيني ، وكان قبل ذلك يُعمل في الجامع الأزهر ، فإذا جلسوا فيه ومن معهم من قرّاء الحضرة والمتصدّرين في الجوامع ، جاء الوزير فجلس صدراً والقاضي والداعي من جانبيه ، والقرّاء يقرؤون نوبة بنوبة ، وينشد قوم من الشعراء غير شعراء الخليفة شعراً يرثون به أهل البيت ، فإن كان الوزير رافضياً تغلّوا ، وإن كان سنّياً اقتصدوا ، ولا يزالون كذلك إلى أن تمضي ثلاث ساعات ، فيستدعون إلى القصر بنقباء الرسائل ، فيركب الوزير وهو بمنديل صغير إلى داره ، ويدخل قاضي القضاة والداعي ومن معهما باب الذهب ، فيجدون الدهاليز قد فُرشت مصاطبها بالحصر بدل البسط ، ويُنصب في الأماكن الخالية من المصاطب دكك لتُلحق بالمصاطب لتُفرش ، ويجدون صاحب الباب جالساً هناك ، فيجلس القاضي والداعي إلى جانبه والناس على اختلاف طبقاتهم ، فيقرأ القرّاء وينشد المنشدون أيضاً ، ثمّ يفرش عليها سماط الحزن مقدار ألف زبدية من العدس والملوحات والمخلّلات والأجبان والألبان الساذجة والأعسال -