تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ومع ضعف الدولة البويهيّة ، ازدادت المعارضة وكثرت الصدامات ، بحيث لم يكن بمقدور الدولة أحياناً أن تفعل شيئاً من أجل إحلال الهدوء . وفي العقد الأخير من دولة البويهيّين - والتي كانت تحكم في بغداد - كانت الدولة تطلب من الشيعة أحياناً ألّا يخرجوا للعزاء في يوم عاشوراء من أجل الحيلولة دون حدوث الاضطرابات وسفك الدماء ، بل إنّهم كانوا أحياناً يعطّلون مراسم العزاء « 1 » . وقد جاءت تفاصيل هذه النزاعات في المصادر التاريخيّة ومن جملتها المنتظم لابن الجوزي ، إلّاأنّ الشيعة واصلوا إقامة العزاء رغم كلّ المشاكل حتّى سقوط البويهيّين ومجئ الدولة السلجوقيّة عام 447 ه . ق ، وقد منع السلاجقة رفع أيّ شعار شيعي ، بما في ذلك إقامة مراسم العزاء . ومع كلّ ذلك ، فإنّ هناك رواية تدلّ على أنّ شيعة بغداد أقاموا شعائر العزاء في يوم عاشوراء من عام 458 ه . ق . « 2 » إنّ كلّ ذلك يدلّ على أنّ الشيعة كانوا يحافظون على مسيرة العزاء في عاشوراء ، وإحياء ذكرى حادثة كربلاء بفضل التعاليم القيّمة لأئمّتهم ، باعتبار هذه الحادثة حركة فكريّة ، ثوريّة ودينيّة ، وكانوا يستغلّون كلّ فرصة من أجل إقامتها . ومن المناسب الآن أن ندرج في نهاية هذا الفصل ، الكلام القيّم لمعلّم الامّة الشيخ المفيد ، العالم الشيعيّ الكبير في ذلك العصر ، الذي له فضل كبير على الشيعة في تدوين وترسيم
هامش
- الشيعة والسنّة ، جُرح فيها كثير ونُهبت الأموال ( الكامل في التاريخ : ج 5 ص 336 ، البداية والنهاية : ج 11 ص 286 نحوه ) . ( 1 ) . في المنتظم - في ذكر حوادث سنة 393 ه . ق - : إنّ عميد الجيوش منع أهل الكرخ وباب الطاق فييوم عاشوراء من النوح في المشاهد وتعليق المسوح في الأسواق فامتنعوا ، ومنع أهل باب البصرة وباب الشعير من مثل ذلك فيما نسبوه إلى مقتل مصعب بن الزبير بن العوام ( المنتظم : ج 15 ص 37 ) . ( 2 ) . في المنتظم : ثمّ دخلت سنة ثمان وخمسين وأربعمئة ؛ فمن الحوادث فيها : أنّ أهل الكرخ أغلقوا دكاكينهم يوم عاشوراء ، وأحضروا نساء فنحن على الحسين عليه السّلام على ما كانوا قديماً يستعملونه ، واتّفق أنّه حُملت جنازة رجل من باب المحول إلى الكرخ ومعها الناحة ، فصُلّي عليها وناح الرجال بحجّتها على الحسين ، وأنكر الخليفة على الطاهر أبي الغنائم المعمر بن عبيد اللَّه نقيب الطالبيين تمكينه من ذلك ، فذكر أنّه لم يعلم به إلّابعد فعله ، وأنّه لمّا علم أنكره ومنعه ( المنتظم : ج 16 ص 94 ، البداية والنهاية : ج 12 ص 93 نحوه ) .