في شمال أفريقيا ، واتّسع نطاقهما تدريجياً . وفي النصف الثاني من القرن الرابع كانت إيران ( عدا مناطقها الشرقية ) ووسط العراق ، تحت سيطرة البويهيين ، كما كان الشمال الشرقي من أفريقيا والشام وفلسطين تحت سيطرة الفاطميين . وفي عام 352 ه . ق ، دعا معزّ الدولة الديلمي حاكم بغداد البويهيّ الناسَ إلى إقامة العزاء في يوم عاشوراء وفي الطرقات « 1 » ؛ وبذلك اكتسب العزاء الطابع الرسمي . وقام الفاطميّون في مصر بالعمل نفسه بعد عقد من الزمن . « 2 »
وبالإضافة إلى هاتين الدولتين اللتين كانتا تسيطران على أرجاء واسعة من العالم الإسلامي ، اهتمّت دول أخرى ذات ميول شيعيّة بهذا الموضوع ، ورغم أنّنا لا نمتلك نصوصاً صريحة في هذا المجال إلّاأنّ هناك أشخاصاً - مثل : أبي الريحان البيروني « 3 »
هامش
- مصر الأرضيةَ لاستيلاء الفاطميين على هذا البلد في سنة 362 ه . ق ، ونقلوا حاضرة خلافتهم إلى الفسطاط في مصر . وقد وسعت هذه الدولة من رقعتها تدريجياً واستولت على الشام والحجاز أيضاً . استمرّ عهد حكم الفاطميين لأكثر من قرنين ، وانتهى بموت العاضد - آخر الخلفاء الفاطميين - عام 568 ه . ق .
( 1 ) . ذكر المؤرّخون في حوادث سنة 352 ه : في هذه السنة عاشر المحرّم أمر معزّ الدولة الناس أن يغلقوادكاكينهم ، ويبطلوا الأسواق والبيع والشراء ، وأن يظهروا النياحة ، ويلبسوا قباباً عملوها بالمسوح ، وأن يخرج النساء منشورات الشعور ، مسوّدات الوجوه ، قد شققن ثيابهنّ ، يدرن في البلد بالنوائح ، ويلطمن وجوههنّ على الحسين بن عليّ عليه السّلام ، ففعل الناس ذلك ، ولم يكن للسنّة قدرة على المنع منه ؛ لكثرة الشيعة ، ولأنّ السلطان معهم ( الكامل في التاريخ : ج 5 ص 331 ، المنتظم : ج 14 ص 150 ، النجوم الزاهرة : ج 2 ص 334 ، البداية والنهاية : ج 11 ص 276 ) .
( 2 ) . ذكر المقريزي أنّ ابن زولاق قال في كتاب سيرة المعزّ لدين اللَّه : في يوم عاشوراء من سنة ثلاث وستّين وثلاثمئة ، انصرف خلق من الشيعة وأشياعهم إلى المشهدين قبر كلثوم ونفيسة ومعهم جماعة من فرسان المغاربة [ المراد بهم جيش الخليفة والذين كانوا من أهالي المغرب ] ورجالاتهم ، بالنياحة والبكاء على الحسين عليه السّلام ( الخطط المقريزية : ج 2 ص 289 ) .
( 3 ) . قال : اليوم العاشر منه [ المحرم ] يُسمّى عاشوراء . . . وأمّا الشيعة فإنّهم ينوحون ويبكون أسفاً لقتل سيّدالشهداء فيه ، ويظهرون ذلك بمدينة السّلام [ بغداد ] وأمثالها من المدن والبلاد ، ويزورون فيه التربة المسعودة بكربلاء ( آثار الباقية : ص 420 ) .