حيث كانوا يسعون قدر إمكانهم من أجل أن لا يطوي النسيان حادثة عاشوراء .
وفي مصر أيضاً كان الناس في عهد حكومتي الإخشيد وكافور غير الشيعيتين ( 323 - 358 ه . ق ) ، يتجمّعون عند قبري السيّدتين امّ كلثوم ونفيسة ، ويقيمون العزاء ، حتّى أنّ حكومة كافور كانت قد بثّت الشرطة في الصحراء لمنع إقامته . « 1 »
ويبدو أنّ هذه الروايات القليلة تيسّر للمؤرّخين روايتها بعد عهد اكتساب مراسم العزاء الطابع الرسمي في بغداد ومصر ؛ ذلك لأنّ الدول الشيعيّة كانت قد أقيمت ، والمؤسّسات الرسميّة قد أوجدت ، فاضطرّ المؤرّخون إلى أن يرووا ما كان يحدث ، ومن جملتها مراسم العزاء والحداد وغيرها .
المرحلة الرابعة ( اكتساب مراسم العزاء في محرّم الطابع الرسمي في القرنين الرابع والخامس الهجريّين )
في بداية القرن الرابع الهجري تأسّست دولة البويهيّين « 2 » في إيران ، ودولة الفاطميّين « 3 »
هامش
( 1 ) . قال ابن زولاق في كتاب سيرة المعزّ لدين اللَّه : في يوم عاشوراء من سنة ثلاث وستّين وثلاثمئة [ 363 ] انصرف خلق من الشيعة وأشياعهم إلى المشهدين قبر كلثوم ونفيسة ومعهم جماعة من فرسان المغاربة ورجالتهم بالنياحة والبكاء على الحسين عليه السّلام . . . وقد كانت مصر لا تخلو منهم في أيّام الإخشيدية والكافورية - ( وكافور من موالي محمّد الإخشيد ، كان قد اشتراه وأعتقه ، ثمّ جعله وزيراً ، ثمّ تولّى حكومة مصر وسوريا بالتدريج ) - [ سنة 323 إلى 358 ] في يوم عاشوراء عند قبر كلثوم وقبر نفيسة ، وكان السودان وكافور يتعصّبون على الشيعة وتتعلّق السودان في الطرقات بالناس ويقولون للرجل من خالك ؟ فإن قال معاوية أكرموه ، وإن سكت لقي المكروه واخذت ثيابه وما معه ، حتّى كان كافور قد وكّل بالصحراء ومنع الناس من الخروج ( الخطط المقريزية : ج 2 ص 289 ) .
( 2 ) . مسقط رأس البويهيين هو منطقة الديلم الإيرانية ( وهي محافظة جيلان الفعلية ) وكانت هذه المنطقةوالمناطق حولها نظير طبرستان من المناطق الشيعية ، خاصّة وأنّها كانت قد جرّبت دولة العلويين لفترة . ولذلك فقد عُرفوا أيضاً باسم « الديلميين » ، كما اشتهروا باعتناق المذهب الشيعي .
( 3 ) . أثّرت جهود الدعاة الإسماعيليين في عام 296 ه . ق ، وأسّس عبيد اللَّه المهدي دولة الإسماعيليين المعروفين ب « الفاطميين » بنزعة شيعية إسماعيلية ، في المغرب ، وهيّأ الفراغ الذي تركته دولة المقتدر في -