كان منشغلًا بالنوح على الإمام عليه السّلام أيّام تسلّط الحنابلة على بغداد ، وكان الراوي يسعى للتعرّف عليه والالتقاء به من أجل التوصية بالرثاء ، فرآه في ليلة النصف من شعبان حيث كان الشيعة متواجدين عند قبر سيّد الشهداء مقتحمين جميع المخاطر ، وهو يمضي ليله في تلك الأجواء بالنياحة فيما كان الناس يبكون معه . « 1 »
وفي أواخر عهد الغيبة الصغرى أصدر البربهاري « 2 » إمام الحنابلة في بغداد ( ت 329 ه . ق ) ، الأمر بقتل « خلب » التي كانت تنشد المراثي على الإمام الحسين عليه السّلام سرّاً في بيوت الشيعة . « 3 »
وتحدّث ابن حجر أيضاً في لسان الميزان عن شاعر شيعيّ رثى الإمام عليه السّلام عام 346 ه . ق حتّى ظهر يوم عاشوراء ، وبكى الناس معه . « 4 »
ويبدو أنّ هذه الروايات قليلة ، ولكنّنا يمكن أن نستنتج آخذين بنظر الاعتبار التعتيم الإعلامي للنظام الحاكم ، أنّ كلّ ذلك يدلّ على إقامة الشيعة مراسم العزاء والبكاء والنياحة ،
هامش
( 1 ) . نشوار المحاضرة : ج 2 ص 230 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2654 نقلًا عن التنوخي .
( 2 ) . الحسن بن عليّ بن خلف البربهاري ، كان رئيس الحنابلة ، وكان يحثّهم على الإتيان بأنواعالضغوط ، فأخذوا يغيرون على البيوت ليلًا ويعتدون على الناس في بيعهم وشرائهم ، ويغتالون كلّ من لا يرى رأيهم ، حتّى إنّ الإمام الطبري صاحب التفسير والتاريخ ، ظلّ حبيس داره مدّة ، ولمّا توفّي حالوا دون تشييعه ودفنه ، وزاد شرّهم وفتنهم ، واستظهروا بالعميان الذين كانوا يأوون إلى المساجد ، فإذا مرّ بهم شافعي المذهب ، أغروا به العميان فضربوه بعصيهم حتّى يكاد يموت ، الأمر الذي اضطرّ الخليفة العبّاسي الراضي أن يصدر بشأنهم قراراً ، قال فيه : « إنّ من نافق بإظهار الدين ، وتوثّب على المسلمين ، وأكل به أموال المعاهدين ، كان قريباً من سخط ربّ العالمين ، وغضب اللَّه ، وهو من الضالّين » . مات البربهاري سنة 329 وهو ابن 96 سنة ( راجع : تجارب الأمم : ج 5 ص : 414 ، الكامل في التاريخ : ج 5 ص 223 ) .
( 3 ) . قال أبي وابن عيّاش : كانت ببغداد نائحة مجيدة حاذقة تُعرف ب « خلب » ، تنوح بهذه القصيدة [ يعني القصيدة المذكورة في القصّة السابقة ] ، فسمعناها في دور بعض الرؤساء ؛ لأنّ الناس إذ ذاك كانوا لا يتمكّنون من النياحة إلّابعزّ سلطان ، أو سرّاً ؛ لأجل الحنابلة . ولم يكن النوح إلّامراثي الحسين وأهل البيت عليهم السّلام فقط ، من غير تعريض بالسلف . قالا : فبلغنا أنّ البربهاري قال : بلغني أنّ نائحة يقال لها خلب ، تنوح ، اطلبوها فاقتلوها ( نشوار المحاضرة : ج 2 ص 233 . )
( 4 ) . لسان الميزان : ج 4 ص 238 - / 240 .