تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
مركز السعي والنشاط والحركة ؛ أيالإمام عليه السّلام . وفي قبال ذلك فقد اهتمّ الأئمّة عليهم السّلام بنظام الوكالة الذي تمّ تأسيسه في عهد الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السّلام ، فوسّعوا نطاقها ، بحيث كانوا ينقلون إلى الشيعة ما يرونه واجباً وأساسيّاً في الهداية . وكان الشيعة أيضاً قد عملوا على تنظيم صفوفهم استناداً إلى هذه التعاليم ، وكانوا يرسّخون علاقتهم مع العلماء والمفكّرين الذين كانوا قد تخرّجوا من مدرسة الأئمّة عليهم السّلام ويواصلون حياتهم الدينيّة . وهكذا ، فقد كان ارتباط الشيعة في الغالب مع العلماء ؛ نظراً إلى أوضاع المجتمع من جهة . ومن جهة أخرى فإنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا تحت المراقبة الشديدة والحصار ، ولهذا فإنّ ارتباطهم بالشيعة كان ضعيفاً ، وعلى هذا فمن الواضح أنّ التاريخ سوف لا يستعرض من أقوالهم وسيرتهم حول « إقامة العزاء في عاشوراء » ، وخاصّة في عهد المتوكّل ، حيث بلغ الاختناق العامّ ذروته وخاصّة فيما يتعلّق بالذهاب إلى كربلاء وزيارة المرقد الطاهر لسيّد الشهداء عليه السّلام . ومع كلّ ذلك ، ونظراً إلى التربية التي كان الشيعة قد تلقّوها في هذا المجال على يد الأئمّة عليهم السّلام ، فقد أبرزوا اهتماماً بالعزاء على أبي عبد اللَّه الحسين عليه السّلام بشكلٍ جدّي ومارسوه في بيوتهم وأوساطهم ، كما كان يقام في عهد الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام ، إلّاأنّ تكتّم الشيعة من جهة ، والتعتيم الإعلامي للحكومة من جهة أخرى ، حالا دون انعكاس هذه المراسم في المصادر التاريخيّة . وهكذا وكما سبقت الإشارة ، فإنّ التضييق على الشيعة ، والمشاكل والعراقيل التي وضعت أمامهم في زيارة قبر الإمام الحسين عليه السّلام وإقامة العزاء عليه في عصر المتوكّل ، كلّ ذلك كان قد بلغ ذروته . لكن لمّا تولّى المنتصر العباسي زمام الحكم ( عام 248 ه . ق ) ، طلب من الشيعة أن يواصلوا زيارة كربلاء كالسابق « 1 » ، وأمر من جهةٍ أخرى بإعادة بناء مرقد
هامش
( 1 ) . الكامل في التاريخ : ج 4 ص 355 .