ثُمَّ تَسعى مِنَ المَوضِعِ الَّذي أنتَ فيهِ - إن كانَ صَحراءَ أو فَضاءً أو أيَّ شَيءٍ كانَ - خُطُواتٍ ، تَقولُ في ذلِكَ :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
« 1 » ، رِضىً بِقَضاءِ اللَّهِ وتَسليماً لِأَمرِهِ ، وَليَكُن عَلَيكَ في ذلِكَ الكَآبَةُ وَالحُزنُ ، وأكثِر مِن ذِكرِ اللَّهِ سُبحانَهُ وَالاستِرجاعِ في ذلِكَ اليَومِ .
فَإِذا فَرَغتَ مِن سَعيِكَ وفِعلِكَ هذا ، فَقِف في مَوضِعِكَ الَّذي صَلَّيتَ فيهِ ، ثُمَّ قُل :
اللَّهُمَّ عَذِّبِ الفَجَرَةَ الَّذينَ شاقّوا رَسولَكَ وحارَبوا أولِياءَكَ ، وعَبَدوا غَيرَكَ وَاستَحَلّوا مَحارِمَكَ ، وَالعَنِ القادَةَ وَالأَتباعَ ومَن كانَ مِنهُم فَخَبَّ « 2 » وأوضَعَ مَعَهُم أو رَضِيَ بِفِعلِهِم لَعناً كَثيراً . اللَّهُمَّ وعَجِّل فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجعَل صَلَواتِكَ عَلَيهِ وعَلَيهِم ، وَاستَنقِذهُم مِن أيدِي المُنافِقينَ المُضِلّينَ وَالكَفَرَةِ الجاحِدينَ ، وَافتَح لَهُم فَتحاً يَسيراً ، وأتِح لَهُم رَوحاً وفَرَجاً قَريباً ، وَاجعَل لَهُم مِن لَدُنكَ عَلى عَدُوِّكَ وعَدُوِّهِم سُلطاناً نَصيراً .
ثُمَّ ارفَع يَدَيكَ وَاقنُت بِهذَا الدُّعاءِ ، وقُل وأنتَ تومِئُ إلى أعداءِ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وعَلَيهِم :
اللَّهُمَّ ، إنَّ كَثيراً مِنَ الامَّةِ ناصَبَتِ المُستَحفَظينَ مِنَ الأَئِمَّةِ ، وكَفَرَت بِالكَلِمَةِ وعَكَفَت عَلَى القادَةِ الظَّلَمَةِ ، وهَجَرَتِ الكِتابَ وَالسُّنَّةَ ، وعَدَلَت عَنِ الحَبلَينِ الَّذَينِ أمَرتَ بِطاعَتِهِما وَالتَّمَسُّكِ بِهِما ، فَأَماتَتِ الحَقَّ وجارَت عَنِ القَصدِ ، ومالَأَتِ « 3 » الأَحزابَ وحَرَّفَتِ الكِتابَ ، وكَفَرَت بِالحَقِّ لَمّا جاءَها ، وتَمَسَّكَت بِالباطِلِ لَمَّا اعتَرَضَها ، وضَيَّعَت حَقَّكَ وأضَلَّت خَلقَكَ ، وقَتَلَت أولادَ نَبِيِّكَ وخِيَرَةَ عِبادِكَ وحَمَلَةَ
هامش
( 1 ) . البقرة : 156 .
( 2 ) . الخَبَبُ : ضرب من العَدو ( النهاية : ج 2 ص 3 « خبب » ) .
( 3 ) . مالأته على الأمر : ساعدته عَلَيهِ وشايعته ( لسان العرب : ج 1 ص 159 « ملأ » ) .