تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

3 / 2 - 6 الصَّلاةُ وَالدُّعاءُ وَالزِّيارَةُ بِالمَأثورِ

2762 . مصباح المتهجّد عن عبد اللَّه بن سنان : دَخَلتُ عَلى سَيِّدي أبي عَبدِ اللَّهِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عليه السّلام في يَومِ عاشوراءَ ، فَأَلفَيتُهُ كاسِفَ اللَّونِ ظاهِرَ الحُزنِ ، ودُموعُهُ تَنحَدِرُ مِن عَينَيهِ كَاللُّؤلُؤِ المُتَساقِطِ . فَقُلتُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! مِمَّ بُكاؤُكَ لا أبكَى اللَّهُ عَينَيكَ ؟ فَقالَ لي : أوَ في غَفلَةٍ أنتَ ؟ أما عَلِمتَ أنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ اصيبَ في مِثلِ هذَا اليَومِ ؟ فَقُلتُ « 1 » : يا سَيِّدي ، فَما قَولُكَ في صَومِهِ ؟ فَقالَ لي : صُمهُ مِن غَيرِ تَبييتٍ ، وأفطِرهُ مِن غَيرِ تَشميتٍ ، ولا تَجعَلهُ يَومَ صَومٍ كَمَلًا ، وَليَكُن إفطارُكَ بَعدَ صَلاةِ العَصرِ بِساعَةٍ عَلى شَربَةٍ مِن ماءٍ ؛ فَإِنَّهُ في مِثلِ ذلِكَ الوَقتِ مِن ذلِكَ اليَومِ تَجَلَّتِ الهَيجاءُ عَن آلِ رَسولِ اللَّهِ وَانكَشَفَتِ المَلحَمَةُ « 2 » عَنهُم ، وفِي الأَرضِ مِنهُم ثَلاثونَ صَريعاً في مَواليهِم ، يَعِزُّ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله مَصرَعُهُم ، ولَو كانَ في الدُّنيا يَومَئِذٍ حَيّاً لَكانَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ هُوَ المُعَزّى بِهِم . قالَ : وبَكى أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السّلام حَتَّى اخضَلَّت لِحيَتُهُ بِدُموعِهِ ، ثُمَّ قالَ : إنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكرُهُ لَمّا خَلَقَ النّورَ خَلَقَهُ يَومَ الجُمُعَةِ في تَقديرِهِ في أوَّلِ يَومٍ مِن شَهرِ رَمَضانَ ، وخَلَقَ الظُّلمَةَ في يَومِ الأَربِعاءِ ، يَومُ عاشوراءَ في مِثلِ ذلِكَ ، يَعني يَومَ العاشِرِ مِن شَهرِ المُحَرَّمِ في تَقديرِهِ ، وجَعَلَ لِكُلٍّ مِنهُما شِرعَةً ومِنهاجاً . يا عَبدَ اللَّهِ بنَ سِنانٍ ، إنَّ أفضَلَ ما تَأتي بِهِ في هذَا اليَومِ أن تَعمِدَ إلى ثِيابٍ طاهِرَةٍ
هامش
( 1 ) . في الإقبال : « فقلت : بلى يا سيّدي وإنّما أتيتك مقتبساً منك فيه علماً ومستفيداً منك لتفيدني فيه . قال : سل عمّا بدا لك وعمّا شئت . قلت : ما تقول يا سيّدي في صومه . . . » . ( 2 ) . المَلْحَمَةُ : الوقعة العظيمة ( الصحاح : ج 5 ص 2027 « لحم » ) .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 189 | محمد الريشهري