قالَ : زِيارَةُ جَدِّيَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليهما السّلام ، فَإِنَّهُ غَريبٌ بِأَرضِ غُربَةٍ ، يَبكيهِ مَن زارَهُ ، ويَحزَنُ لَهُ مَن لَم يَزُرهُ ، ويَحتَرِقُ لَهُ مَن لَم يَشهَدهُ ، ويَرحَمُهُ مَن نَظَرَ إلى قَبرِ ابنِهِ عِندَ رِجلِهِ . . .
ثُمَّ قالَ : بَلَغَني أنَّ قَوماً يَأتونَهُ مِن نَواحِي الكوفَةِ وناساً مِن غَيرِهِم ، ونِساءً يَندُبنَهُ ، وذلِكَ فِي النِّصفِ مِن شَعبانَ ، فَمِن بَينِ قارِئٍ يَقرَأُ ، وقاصٍّ يَقُصُّ ، ونادِبٍ يَندُبُ ، وقائِلٍ يَقولُ المَراثِيَ ، فَقُلتُ لَهُ : نَعَم ، جُعِلتُ فِداكَ ، قَد شَهِدتُ بَعضَ ما تَصِفُ .
فَقالَ : الحَمدُ للَّهِ الَّذي جَعَلَ فِي النّاسِ مَن يَفِدُ إلَينا ويَمدَحُنا ويَرثي لَنا ، وجَعَلَ عَدُوَّنا مَن يَطعُنُ عَلَيهِم مِن قَرابَتِنا ، وغَيرِهِم يَهدُرونَهُم ويُقَبِّحونَ ما يَصنَعونَ . « 1 »
2692 . الكافي عن معاوية بن وهب : استَأذَنتُ عَلى أبي عَبدِ اللَّهِ عليه السّلام فَقيلَ لي : ادخُل ، فَدَخَلتُ فَوَجَدتُهُ في مُصَلّاهُ في بَيتِهِ ، فَجَلَستُ حَتّى قَضى صَلاتَهُ ، فَسَمِعتُهُ وهُوَ يُناجي رَبَّهُ ويَقولُ :
يا مَن خَصَّنا بِالكَرامَةِ ، وخَصَّنا بِالوَصِيَّةِ ، ووَعَدَنَا الشَّفاعَةَ ، وأعطانا عِلمَ ما مَضى وما بَقِيَ ، وجَعَلَ أفئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهوي إلَينا ، اغفِر لي ولِإِخواني ولِزُوّارِ قَبرِ أبي عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ عليه السّلام ، الَّذينَ أنفَقوا أموالَهُم ، وأشخَصوا أبدانَهُم رَغبَةً في بِرِّنا ، ورَجاءً لِما عِندَكَ في صِلَتِنا ، وسُروراً أدخَلوهُ عَلى نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ ، وإجابَةً مِنهُم لِأَمرِنا ، وغَيظاً أدخَلوهُ عَلى عَدُوِّنا ، أرادوا بِذلِكَ رِضاكَ ، فَكافِهِم عَنّا بِالرِّضوانِ ، وَاكلَأهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ ، وَاخلُف عَلى أهاليهِم وأولادِهِمُ الَّذينَ خُلِّفوا بِأَحسَنِ الخَلَفِ ، وَاصحَبهُم وَاكفِهِم شَرَّ كُلِّ جَبّارٍ عَنيدٍ ، وكُلِّ ضَعيفٍ مِن خَلقِكَ أو شَديدٍ ، وشَرَّ شَياطينِ الإِنسِ وَالجِنِّ ، وأعطِهِم أفضَلَ ما أمَّلوا مِنكَ في غُربَتِهِم عَن أوطانِهِم ،
هامش
( 1 ) . كامل الزيارات : ص 537 ح 829 ، بحار الأنوار : ج 101 ص 74 ح 21 .