2 . ثورة أهل مكّة
قائد هذه الثورة هو عبد اللَّه بن الزبير ، وهو ممّن لم يبايع يزيد ، وكان مثل بني اميّة من الأعداء الألدّاء لأهل البيت عليهم السّلام ، بحيث إنّه أجبر أباه الزبير على معاداة هذا البيت ، كما نُقل عن الإمام عليّ عليه السّلام أنّه قال :
مازالَ الزُّبَيرُ رَجُلًا مِنّا أهلَ البَيتِ حَتّى نَشَأَ ابنُهُ المَشؤومُ عَبدُ اللَّهِ . « 1 »
ويقول ابن أبي الحديد :
وعبد اللَّه هو الذي حمل الزبير على الحرب ، وهو الذي زيّن لعائشة مسيرها إلى البصرة ، وكان سبّاباً فاحشاً ، يُبغِض بني هاشم . « 2 »
دخل عبد اللَّه مكّة قبل وصول الإمام الحسين عليه السّلام إليها ؛ بهدف تهيئة الأرضيّة للاستيلاء على مقاليد الحكم ، ولكنّ الناس لم يرحّبوا به ترحيباً كبيراً ، خاصّة بعد وصول الإمام الحسين عليه السّلام إلى مكّة ، حيث استقطب وجوده الرأي العامّ ، ولذلك لم يكن يرغب في بقاء الإمام الحسين عليه السّلام فيها . كما لم تتهيّأ الأرضيّة المناسبة للاستنفار العامّ ضدّ حكومة يزيد بقيادة ابن الزبير بعد خروج الإمام منها ، وإنّما أصبح الجوّ العامّ مهيّأً للثورة ضدّ حكومة يزيد بعد واقعة كربلاء وشهادة الإمام الحسين عليه السّلام ، فاستغلّ ابن الزبير هذا الجوّ غاية الاستغلال لبلوغ الحكم ، رغم أنّه كان العدوّ اللدود لأهل بيت الرسالة ، وهذا هو نصّ رواية الطبري في هذا المجال :
لمّا قتل الحسين عليه السّلام قام ابن الزّبير في أهل مكّة ، وعظّم مقتله ، وعاب على أهل الكوفة خاصّة ، ولام أهل العراق عامّة ، فقال - بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه ، وصلّى على محمّد صلّى اللَّه عليه وآله - :
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 20 ص 102 ، أسد الغابة : ج 3 ص 244 ، الاستيعاب : ج 3 ص 40 وليس فيهما « المشؤوم » .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 79 .