المدخل
الآثار الاجتماعية والتكوينية لوقعة عاشوراء
ما يأتي في هذا القسم هو في الحقيقة نموذج لردود الفعل الاجتماعيّة والآثار التكوينيّة لواقعة عاشوراء . ورغم أنّ هذه الآثار الاجتماعيّة والتكوينيّة لم تؤدّ إلى سيادة القيم الإسلاميّة وحكومة أهل البيت عليهم السّلام ، ولكنّها أضعفت الحكم الأموي ، وحدّت بذلك من أخطار هذا الحزب إلى حدٍّ ما ، وحالت دون تقويض أساس الإسلام .
وبتعبير أوضح ، فإنّ الحزب الأموي كان يشكّل أكبر خطر يهدّد الحكومة الإسلاميّة ، حيث يقول الإمام عليّ عليه السّلام في روايةٍ مبيّناً خطر هذا الحزب على الامّة الإسلامية :
ألا وَإِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِى عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ بَنِى امَيَّةَ ؛ فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ ، عَمَّتْ خُطَّتُهَا ، وَخَصَّتْ بَلِيَّتُهَا ، وَأَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا ، وَأَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِىَ عَنْهَا . وَايْمُ اللَّهِ ! لَتَجِدُنَّ بَنِى امَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوءٍ بَعْدِى ، كَالنَّابِ الضَّرُوسِ ؛ تَعْذِمُ بِفِيهَا ، وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا ، وَتَزْبِنُ بِرِجْلِهَا ، وَتَمْنَعُ دَرَّهَا . « 1 »
وقد روت عدد من المصادر التاريخيّة قصّة عن أحد الأصدقاء الحميمين لمعاوية
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 93 ، الغارات : ج 1 ص 10 ، شرح الأخبار : ج 2 ص 40 ح 410 وص 287 ح 601 ، كتاب سليم بن قيس : ج 2 ص 714 ح 17 كلها نحوه ، بحار الأنوار : ج 34 ص 117 ح 951 ؛ الفتن : ج 1 ص 195 ح 529 وفيه صدره إلى « مظلمة » وراجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في الكتاب والسنّة والتاريخ : ج 6 ص 431 ( القسم الثالث عشر / الفصل الثالث / ملك بني أمية وزواله ) .