من الصعب تصديق مجيء أهل بيت سيّد الشهداء في يوم الأربعين من سنة 61 للهجرة إلى كربلاء المقدّسة ، إذا لاحظنا المسافة والسفر المتعارف ، بل هو خلاف العقل ، ففي يوم عاشوراء فاز الإمام عليه السّلام بدرجة الشهادة الرفيعة ، ومكث عمر بن سعد يوماً لدفن قتلاه ، وانطلق في اليوم الحادي عشر ، وتبلغ المسافة بين كربلاء المقدّسة والكوفة إذا لوحظت بخطّ مستقيم ثمانية فراسخ تقريباً ، وقد أبقى اللعين عبيد اللَّه أهل بيت العصمة بضعة أيّام في الكوفة كي يشتهر عمله ويدخل الرعب في قلوب قبائل العرب ، حتّى بلغه الخبر من يزيد ، بإرسال الأسارى إلى دمشق ، وأرسلهم عن طريق حرّان وزيرة وحلب ، وهي مسافة بعيدة وتبلغ من الكوفة إلى دمشق بخطّ مستقيم حوالي 175 فرسخاً .
وبعد وصولهم إلى الشام أبقوهم فيها ستّة أشهر استناداً إلى إحدى الروايات ، حتّى سكن غضب يزيد اللعين وحصل له الاطمئنان ، وأذن للإمام السجّاد بالرجوع مع النساء والأطفال ، فكيف يمكن أن يحدث ذلك الإياب والذهاب في مدّة أربعين يوماً ؟ !
فالمراد هو أربعين السنة اللّاحقة قطعاً ، والتي هي سنة اثنين وستّين للهجرة ، وكلّ من نظر بتدبّر فسوف يصدّق كاتب الرسالة ، وأنّ جابر بن عبد اللَّه تشرّف بالزيارة في الأربعين من عام 62 . ويعود شرف جابر إلى أنّه أوّل كبار الصحابة المخلصين والمعزّين الذين شدّوا الرحال لزيارة سيد الشهداء ، ونال هذه السعادة وكفاه فخراً ، وإنّ كاتب الرسالة منفرد في هذا القول ، أقول ذلك وأخرج من عهدته ، واللَّه وليّ التوفيق . « 1 »
وممّا يجدر ذكره أنّ الكاتب لم يقم دليلًا على إثبات رأيه ، ومن البديهيّ أنّ القرائن المؤدّية إلى استبعاد وصول أهل البيت إلى كربلاء في الأربعين الأولى لا تُثبِت أنّه كان في الأربعين الثانية .
د - عودة أهل البيت إلى كربلاء في غير الأربعين
يُعدّ الآثار الباقية لأبي الريحان البيروني ( م 440 ه . ق ) المصدر الوحيد بين المصادر القديمة ، والكتاب الوحيد الذي صرّح بأنّ أهل بيت سيّد الشهداء عادوا إلى كربلاء في
هامش
( 1 ) . قمقام زخار ( بالفارسية ) : ص 586 .