ولكن يمكن الإجابة على هذا التشكيك بالقول :
أوّلًا : لم يثبت أنّ جابراً كان في المدينة عند واقعة عاشوراء ، فلعلّه كان في ذلك الوقت قد غادر المدينة إلى الكوفة .
ثانياً : يمكن القول باحتمال بلوغ خبر شهادة الإمام وأصحابه خلال مدّة عشرة أيّام ، وكان بمقدور جابر الوصول إلى كربلاء خلال المدّة المتبقّية حتّى الأربعين .
ثالثاً : التقاء أهل البيت بجابر في كربلاء
يتبيّن من خلال التأمّل فيما أوضحناه بشكل مفصّل ، أنّ عودة أهل بيت سيّد الشهداء إلى كربلاء حسب ما رواه السيّد ابن طاووس من الممكن وقوعها في غير الأربعين ، ومن الممكن أيضاً أنّ اللقاء مع جابر قد تمّ في غير الأربعين ، وذلك بأن يقال : إنّ جابراً بقي في كربلاء فترة ، أو أقام في الكوفة ، أو حواليها ثمّ عاد إلى كربلاء من جديد لزيارة سيّد الشهداء ، والسؤال الوحيد الذي يبقى دون إجابة في هذا المجال ، هو أنّه لماذا لم ترد الإشارة إلى هذه الحادثة في مصادر الشيعة حتّى القرن السابع ، إن كان مثل ذلك قد حدث حقّاً ، ولا توجد في هذا المجال رواية عن أهل البيت عليهم السّلام في المصادر القديمة والمعتبرة ؟ ! نعم ذكرت في المصادر المتأخّرة معلومات كثيرة في هذا المجال ، إلّاأنّه لا يمكن الاستناد إليها .
وعلى أيّ حال ، فإنّ إنكار أو استبعاد عودة أهل بيت سيّد الشهداء بالنحو الذي ذكره المحدّث النوري والشيخ عبّاس القمّي والأستاذ المطهّري ، لا يبدو صحيحاً .