فَقالَ لَهُ : الأولى : أن تُرِيَني وَجهَ سَيِّدي ومَولايَ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَأَتَزَوَّدَ مِنهُ وأنظُرَ إلَيهِ واوَدِّعَهُ .
وَالثّانِيَةُ : أن تَرُدَّ عَلَينا ما اخِذَ مِنّا .
وَالثّالِثَةُ : إن كُنتَ عَزَمتَ عَلى قَتلي ، أن تُوَجِّهَ مَعَ هؤُلاءِ النِّسوَةِ مَن يَرُدُّهُنَّ إلى حَرَمِ جَدِّهِنَّ صلّى اللَّه عليه وآله .
فَقالَ : أمّا وَجهُ أبيكَ فَلَن تَراهُ أبَداً ، وأمّا قَتلُكَ فَقَد عَفَوتُ عَنكَ ، وأمَّا النِّساءُ فَما يَرُدُّهُنَّ إلَى المَدينَةِ غَيرُكَ ، وأمّا ما اخِذَ مِنكُم فَإِنّي اعَوِّضُكُم عَنهُ أضعافَ قيمَتِهِ .
فَقالَ عليه السّلام : أمّا مالُكَ فَلا نُريدُهُ ، وهُوَ مُوَفَّرٌ عَلَيكَ ، وإنَّما طَلَبتُ ما اخِذَ مِنّا ؛ لِأَنَّ فيهِ مِغزَلَ فاطِمَةَ بِنتِ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ومِقنَعَتَها وقِلادَتَها وقَميصَها .
فَأَمَرَ بِرَدِّ ذلِكَ ، وزادَ عَلَيهِ مِئَتَي دينارٍ ، فَأَخَذَها زَينُ العابِدينَ عليه السّلام وفَرَّقَها عَلَى الفُقَراءِ وَالمَساكينِ .
ثُمَّ أمَرَ بِرَدِّ الأسارى وسَبايَا البَتولِ إلى أوطانِهِم بِمَدينَةِ الرَّسولِ . « 1 »
2433 . الاحتجاج : رَوَت ثِقاتُ الرُّواةِ أنَّهُ لَمّا ادخِلَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ زَينُ العابِدينَ عليه السّلام في جُملَةِ مَن حُمِلَ إلَى الشّامِ سَبايا مِن أولادِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام وأهاليهِ عَلى يَزيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ . . .
قالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : يا يَزيدُ بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ قَتلي ، فَإِن كُنتَ لابُدَّ قاتِلي ، فَوَجِّه مَعَ هؤُلاءِ النِّسوَةِ مَن يَرُدُّهُنَّ إلى حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله .
فَقالَ لَهُ يَزيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ : لا يَرُدُّهُنَّ غَيرُكَ . « 2 »
هامش
( 1 ) . الملهوف : ص 224 ، مثير الأحزان : ص 106 نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 144 .
( 2 ) . الاحتجاج : ج 2 ص 132 - 135 ح 175 ، تفسير القمّي : ج 2 ص 352 عن عليّ بن إبراهيم عن الإمام الصادق عنه عليهما السّلام نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 162 ح 6 .