2 . من المحتمل أنّ البعض أراد أن يثبت مرور السبايا من الطريق السلطاني من خلال اتّحاد مسير حمل رأس الإمام الحسين عليه السّلام مع مسير السبايا ، استناداً إلى رواية ابن شهرآشوب . فقد روى ابن شهرآشوب نقلًا عن النطنزي « 1 » قصّة راهب الدير مع رأس الإمام الحسين عليه السّلام وذلك في قِنَّسرين الواقعة في شمال الشام .
والجواب هو أنّ الفرض المسبق لهذا الاستدلال - أياتّحاد مسير السبايا والرأس الشريف للإمام الحسين عليه السّلام - ليس مسلّماً به « 2 » ، ومن المحتمل أن يكونوا قد طافوا بالرأس في المدن ، ولكنّهم أخذوا السبايا عبر طريق أقصر . بل جاء في بعض الأخبار أنّ الرأس الطاهر للإمام عليه السّلام طيف به في مدن الشام بعد دخول السبايا هذه المنطقة . يقول صاحب كتاب شرح الأخبار :
ثمّ أمر يزيد اللعين برأس الحسين عليه السّلام فطيف به في مدائن الشام وغيرها . « 3 »
فمن الممكن - واستناداً إلى هذا الخبر - أن يكون الرأس الشريف بعد وصوله إلى الشام اخذ إلى مناطق ، مثل : الموصل ونصيبين الواقعتين على الطريق السلطاني .
هامش
- قال محمّد بن الحسن مصنّف هذا الكتاب : رأيتُ قبرَه في الموضع الذي ذكره وكان بُنِي في وجهِهِ حائط ، وبه محراب المسجد ، وإلى جنبه بابٌ يدخل إلى موضع القبر في بيتٍ ضيّقٍ مظلم ، فكنّا ندخل إليه ونزوره مشاهرةً ، وكذلك من وقت دخولي إلى بغداد وهي سنة ثمان وأربعمئة إلى سنة نيّف وثلاثين وأربعمئة .
ثمّ نَقَض ذلك الحائطَ الرئيسُ أبو منصور محمّد بن الفرج ، وأبرز القبر إلى بَرّا ، وعمل عليه صندوقاً ، وهو تحت سقفٍ يدخل إليه من أراده ويزوره ، ويتبرّك جيران المحلّة بزيارته ويقولون : هو رجلٌ صالحٌ . وربّما قالوا : هو ابن دايَة الحسين عليه السّلام ، ولا يعرفون حقيقة الحال فيه . وهو إلى يومنا هذا - وذلك سنة سبع وأربعين وأربعمئة - على ما هو عليه » . فنرى هنا أنّ البعض قد التبس عليهم الأمر في القبر المحدّد لعثمان بن سعيد الذي هو أحد النوّاب الخاصّين للإمام المهدي عجّل اللَّه فرجه ، فعلى الرغم من أنّه لم تمرّ على وفاته فترة طويلة قيل : إنّه قبر ابن مرضعة الإمام الحسين عليه السّلام .
( 1 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 60 .
( 2 ) . راجع : ص 184 ( نكتة ) .
( 3 ) . شرح الأخبار : ج 3 ص 159 .