ومن هنا فمن المحتمل أن تكون أمثال هذه الأحداث التي نقلها التاريخ لنا تتعلّق بالأيّام التي طافوا فيها بالرأس الشريف بعد وصول السبايا إلى الشام أو في زمان حركتهم نحوها .
ويأتي الاحتمال نفسه حول الأماكن التي تعرف ب « رأس الحسين » ، والتي يقول عنها ابن شهرآشوب في معرض كلامه حول مناقب الإمام عليه السّلام :
ومن مناقبه عليه السّلام ما ظهر من المشاهد التي يُقال لها « مشهد الرأس » من كربلاء إلى عسقلان ، وما بينهما في الموصل ونصيبين وحماة وحمص ودمشق وغير ذلك . « 1 »
وبالنسبة إلى هذه المدن ، ففضلًا عن عدم تصريح ابن شهرآشوب بمرور السبايا أو الرأس الشريف بها ، هناك احتمال آخر باعتبار أنّها كانت تحت سيطرة ونفوذ الحكومات الشيعية أو الموالية لأهل البيت عليهم السّلام على مرّ السنين - كالحمدانيّين والفاطميّين - فقد احدِثت فيها أماكن - ومهما كانت الدوافع والحوافز ؛ سواء حقيقيّة أو رمزيّة وتذكاريّة أو عن طريق منامات وغير ذلك - وهذه الأماكن اطلق عليها « رأس الحسين » ، كالمقام الموجود في القاهرة إلى يومنا هذا والذي احدِث في زمان الفاطميّين .
وبالإضافة إلى ذلك ، فإن قصّة الراهب والرأس ذُكرت في بعض المواضع الأخرى أيضاً ، وبسبب استبعاد تكرارها ، فإنّ رواية ابن شهرآشوب « 2 » تتعرّض للتعارض ؛ لأن من بين المواضع المذكورة ديراً في أوائل الطريق « 3 » ، وهو لا يتلاءم مع قِنَّسرين الواقعة في أواخر الطريق .
الجدير بالذكر هو أنّه على فرض صحّة رواية ابن شهرآشوب ، فلا يثبت بها مرور السبايا من الطريق السلطاني ؛ لأنّ قسماً من الطريق السلطاني وطريق الفرات كان مشتركاً ، ومنطقة
هامش
( 1 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 82 في خصوص الأماكن المعروفة ب « رأس الحسين » والموجودة في المناطق المشار إليها بل وخارجها أيضاً وتقييمها من الناحية التاريخية راجع : نگاهي نو به جريان عاشوراء ( بالفارسية ) : ص 355 ( مقال رأس الحسين ومقاماته ) بقلم مصطفى صادقي .
( 2 ) . راجع : ص 128 ح 2254 .
( 3 ) . راجع : ص 131 ح 2258 .