قِنَّسرين تقع على الطريق المحاذي للفرات أيضاً . نعم ، لو صحّت هذه الرواية فهي تنفي مرور السبايا من طريق البادية .
3 . في تصوّرنا - وخلافاً للرائج في العصر الأخير - أنّ الطريق السلطاني يمثّل أقلّ الاحتمالات ؛ لأنّه أبعد الطرق ، بل لا يمثل طريقاً طبيعيّاً لركب صغير يُقتاد سبياً ، لا للسياحة والتنزّه .
وبالإضافة إلى ذلك ، فلا يوجد مصدر معتبر يعضد هذا القول ، بل إنّ مستنده هو المقتل المنسوب إلى أبي مخنف « 1 » . ومن جهة أخرى فالمسافة الطويلة للطريق السلطاني لا تتلاءم وقضيّة الأربعين « 2 » ؛ أي حضور أسارى أهل البيت عليهم السّلام في الأربعينيّة الأولى لشهادة أبي عبداللَّه عليه السّلام عند قبره الشريف ، عند عودتهم من الشام .
نعم ، قد يقال بأنّ استعراض الجهاز الحاكم لقوّته كان يقتضي الطواف بالسبايا داخل المدن ، ولذلك فقد اختاروا الطريق السلطاني . إلّاأنّ هذا الوجه يتلاءم مع أخذ الأسرى عبر طريق ضفاف الفرات أيضاً ؛ ذلك لأنّ هذا الطريق يمرّ بمدنٍ عديدة أيضاً . وبالإضافة إلى ذلك ، فإنّ استعراض القوّة كان من الممكن أن يتجلّى بالطواف بالرؤوس أيضاً ، ولم تكن هناك حاجة إلى الطواف بمجموعة صغيرة مؤلّفة من النساء والأطفال ؛ ذلك لأنّ هذا الأمر إذا لم يدلّ على ضعف الجهاز الحاكم ، فإنّه لا يدلّ على قوّته ، خاصّة وأنّ جهاز الحكم شهد شجاعة وبلاغة الإمام السجّاد عليه السّلام وزينب الكبرى عليها السّلام والسبايا الآخرين في الكوفة . وبناءً على ذلك فمقتضى السياسة هو اقتياد الأسرى من الطرق الفرعية ولا يطاف بهم في المدن .
4 . بناءً على ما تقدّم ، فإنّ النقطة الوحيدة التي ترجّح الطريق السلطاني أو المحاذي للفرات على طريق البادية ، هي قربه من الماء . على أنّ هذه القضية لا تمثّل وجه ترجيح قوي ؛ نظراً إلى صِغَر الركب وإمكانية حمل الماء على الجمال .
هامش
( 1 ) . مقتل الحسين عليه السّلام المنسوب إلى أبي مخنف : ص 180
( 2 ) . خصوصاً وأن هذا المقتل قد ذكر أحداثاً تفصيليّة يستغرق وقوعها وقتاً حدثت أثناء مسير السبايا .