تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
درجة ، وهذا يعني أنّ الطريق الطبيعي بين هاتين المدينتين يكاد يقع على مدار واحد ولا حاجة إلى الصعود والنزول على الأرض ، إلّافي مستوى أقلّ من كسر من الدرجة . وعلى هذا المدار طريق يعرف ب « طريق البادية » هو أقصر الطرق بين هاتين المدينتين ويبلغ حوالي 923 كيلومتراً « 1 » . والمشكلة الرئيسية لهذا الطريق القصير هي مروره بالصحراء الممتدّة بين العراق والشام والمعروفة منذ قديم الأيّام باسم « بادية الشام » . ومن الواضح أنّ هذا الطريق لم يكن يسلكه سوى الذين يمتلكون الإمكانيات الكافية - وخاصّة الماء - لاجتياز المسافات الطويلة بين منازل الطريق الصحراوي المتباعدة ، رغم أنّ سرعة المسافر كانت تدفعه أحياناً إلى اجتياز هذا الطريق . وممّا يجدر ذكره أن لا وجود للمدن الكبيرة في الصحاري ، ولكن هذا لا يعني عدم وجود الطرق ، أو بعض القرى الصغيرة .

الطريق الثاني : ضفاف الفرات

يعتبر الفرات أحد نهري العراق الكبيرين ، وينبع من تركيا ويصبّ في الخليج الفارسي بعد اجتياز سوريا والعراق . وكان الكوفيّون يسيرون على ضفاف هذا النهر للسفر إلى شمال العراق والشام ؛ كي يكون الماء في متناولهم ، ولكي يستفيدوا أيضاً من إمكانيات المدن الواقعة على ضفاف الفرات ، ولذا كانت الجيوش الجرّارة والقوافل الكبيرة التي هي بحاجة إلى كمّيات كبيرة من المياه مضطرّة لسلوك هذا الطريق « 2 » . ويتّجه هذا الطريق ابتداءً من الكوفة نحو الشمال الغربي بمسافة طويلة ، ثمّ ينحدر من هناك نحو الجنوب وينتهي إلى دمشق بعد اجتيازه الكثير من مدن الشام . وقد كان لهذا الطريق تفرّعات عديدة ، ويبلغ طوله التقريبي حدود ( 1190 إلى 1333 كيلومتراً ) ، وكان
هامش
( 1 ) . المسافة بين الكوفة والشام إذا لوحظت بخطّ مستقيم بلغت 867 كيلو متراً . ( 2 ) . سلك عسكر أمير المؤمنين عليه السّلام هذا الطريق نفسه أيضاً في معركة صفّين .