« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
. فَقالَ ابنُ زِيادٍ : وبِكَ جُرأَةٌ عَلى جَوابي ؟ اذهَبوا بِهِ فَاضرِبوا عُنُقَهُ .
فَسَمِعَت بِهِ عَمَّتُهُ زَينَبُ عليها السّلام ، فَقالَت : يَابنَ زِيادٍ ، إنَّكَ لَم تُبقِ مِنّا أحَداً ، فَإِن كُنتَ عَزَمتَ عَلى قَتلِهِ فَاقتُلني مَعَهُ .
فَقالَ عَلِيٌّ لِعَمَّتِهِ : اسكُتي يا عَمَّةُ حَتّى اكَلِّمَهُ . ثُمَّ أقبَلَ إلَيهِ فَقالَ : أبِالقَتلِ تُهَدِّدُني يَابنَ زِيادٍ ، أما عَلِمتَ أنَّ القَتلَ لَنا عادَةٌ وكَرامَتَنَا الشَّهادَةُ « 1 » ؟
2301 . تذكرة الخواصّ عن هشام : لَمّا حَضَرَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ الأَصغَرُ عليه السّلام مَعَ النِّساءِ عِندَ ابنِ زِيادٍ وكانَ مَريضاً ، قالَ ابنُ زِيادٍ : كَيفَ سَلِمَ هذا ؟ ! اقتُلوهُ .
فَصاحَت زَينَبُ بِنتُ عَلِيٍّ عليها السّلام : يَابنَ زِيادٍ حَسبُكَ مِن دِمائِنا ، إن قَتَلتَهُ ، فَاقتُلني مَعَهُ ، وقالَ عَلِيٌّ عليه السّلام : يَابنَ زِيادٍ إن كُنتَ قاتِلي فَانظُر إلى هذِهِ النِّسوَةِ ، مَن بَينَهُ وبَينَهُنَّ قَرابَةٌ يَكونُ مَعَهُنَّ ؟ ! فَقالَ ابنُ زِيادٍ : أنتَ وذاكَ . « 2 »
2302 . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) عن عليّ بن حسين [ زين العابدين ] عليه السّلام :
فَغَيَّبَني رَجُلٌ مِنهُم وأكرَمَ نُزُلي وَاحتَضَنَني ، وجَعَلَ يَبكي كُلَّما خَرَجَ ودَخَلَ ، حَتّى كُنتُ أقولُ : إن يَكُن عِندَ أحَدٍ مِنَ النّاسِ وَفاءٌ فَعِندَ هذا . إلى أن نادى مُنادِي « 3 » ابنِ زِيادٍ : ألا مَن وَجَدَ عَلِيَّ بنَ حُسَينٍ فَليَأتِ بِهِ ، فَقَد جَعَلنا فيهِ ثَلاثَمِئَةِ دِرهَمٍ .
قالَ : فَدَخَلَ - وَاللَّهِ - عَلَيَّ وهُوَ يَبكي ، وجَعَلَ يَربِطُ يَدَيَّ إلى عُنُقي ! وهُوَ يَقولُ : أخافُ ! فَأَخرَجَني وَاللَّهِ إلَيهِم مَربوطاً حَتّى دَفَعَني إلَيهِم ، وأخَذَ ثَلاثَمِئَةِ
هامش
( 1 ) . الملهوف : ص 202 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 117 ؛ الفتوح : ج 5 ص 123 نحوه وراجع : مقاتل الطالبيّين : ص 119 .
( 2 ) . تذكرة الخواصّ : ص 258 .
( 3 ) . في المصدر : « مناد » ، والصواب ما أثبتناه كما في تاريخ دمشق .