دِرهَمٍ وأنَا أنظُرُ إلَيها .
فَاخِذتُ فَادخِلتُ عَلَى ابنِ زِيادٍ ، فَقالَ : مَا اسمُكَ ؟ فَقُلتُ : عَلِيُّ بنُ حُسَينٍ ، قالَ :
أوَ لَم يَقتُلِ اللَّهُ عَلِيّاً ؟ قالَ : قُلتُ كانَ لي أخٌ يُقالُ لَهُ عَلِيٌّ أكبَرُ مِنّي قَتَلَهُ النّاسُ ، قالَ :
بَلِ اللَّهُ قَتَلَهُ ، قُلتُ :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
. « 1 » فَأَمَرَ بِقَتلِهِ .
فَصاحَت زَينَبُ بِنتُ عَلِيٍّ يَابنَ زِيادٍ : حَسبُكَ مِن دِمائِنا ، أسأَلُكَ بِاللَّهِ إن قَتَلتَهُ إلّا قَتَلتَني مَعَهُ ، فَتَرَكَهُ . « 2 »
2303 . شرح الأخبار - في بَيانِ الوَقائِعِ ما بَعدَ الشَّهادَةِ - . . . ومَضَوا بِعَليِّ بنِ الحُسَينِ الأَكبَرِ الباقي مِن وُلدِهِ وهُوَ شَديدُ العلّة . . . وقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : فَما فَهِمتُهُ وعَقَلتُهُ مَعَ عِلَّتي وشِدَّتِها أنَّهُ اتِيَ بي إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَلَمّا رَأى ما بي أعرَضَ عَنّي ، فَبَقيتُ مَطروحاً لِما بي .
فَأَتاني رَجَلٌ مِن أهلِ الشّامِ ، فَاحتَمَلَني ، فَمَضى بي وهُوَ يَبكي ، وقالَ لي :
يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، إنّي أخافُ عَلَيكَ فَكُن عِندي .
ومَضى بي إلى رَحلِهِ وأكرَمَ نُزُلي ، وكانَ كُلَّما نَظَرَ إلَيَّ يَبكي .
فَكُنتُ أقولُ في نَفسي : إن يَكُن عِندَ أحَدٍ مِن هؤُلاءِ خَيرٌ فَعِندَ هذَا الرَّجُلِ .
فَلَمّا صِرنا إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ سَأَلَ عَنّي .
فَقيلَ : قَد تُرِكَ . وطُلبِتُ فَلَم اوجَد ، فَنادى مُنادٍ : مَن وَجَدَ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، فَليَأتِ بِهِ ولَهُ ثَلاثُمِئَةِ دِرهَمٍ .
فَدَخَلَ عَلَيَّ الرَّجُلُ الَّذي كُنتُ عِندَهُ - وهُوَ يَبكي - وجَعَلَ يَربِطُ يَدَيَّ إلى
هامش
( 1 ) . الزمر : 42 .
( 2 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 480 ، تاريخ دمشق : ج 41 ص 367 .