6 / 5 خُطبَةُ فاطِمَةَ الصُّغرى في أهلِ الكوفَةِ
2279 . الملهوف عن زيد بن موسى : « 1 » حَدَّثَني أبي عَن جَدِّي [ الصّادِقِ ] عليه السّلام : خَطَبَت فاطِمَةُ الصُّغرى بَعدَ أن وَرَدَت مِن كَربَلاءَ ، فَقالَت : الحَمدُ للَّهِ عَدَدَ الرَّملِ وَالحَصى ، وزِنَةَ العَرشِ إلَى الثَّرى ، أحمَدُهُ واؤمِنُ بِهِ وأتَوَكَّلُ عَلَيهِ ، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وأنَّ مُحَمَّداً صلّى اللَّه عليه وآله عَبدُهُ ورَسولُهُ ، وأنَّ ذُرِّيَّتَهُ ذُبِحوا بِشَطِّ الفُراتِ بِغَيرِ ذَحلٍ « 2 » ولا تِراتٍ . « 3 »
اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ أن أفتَرِيَ عَلَيكَ الكَذِبَ ، وأن أقولَ عَلَيكَ خِلافَ ما أنزَلتَ مِن أخذِ العُهودِ لِوَصِيَّةِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السّلام ، المَسلوبِ حَقُّهُ ، المَقتولِ بِغَيرِ ذَنبٍ - كَما قُتِلَ وَلَدُهُ بِالأَمسِ - في بَيتٍ مِن بُيوتِ اللَّهِ ، فيهِ مَعشَرٌ مُسلِمَةٌ بِأَلسِنَتِهِم . تَعساً لِرُؤوسِهِم ، ما دَفَعَت عَنهُ ضَيماً « 4 » في حَياتِهِ ولا عِندَ مَماتِهِ ، حَتّى قَبَضتَهُ إلَيكَ مَحمودَ النَّقيبَةِ « 5 » ، طَيِّبَ العَريكَةِ « 6 » ، مَعروفَ المَناقِبِ ، مَشهورَ المَذاهِبِ ، لَم تَأخُذهُ اللَّهُمَّ فيكَ لَومَةُ لائِمٍ ولا عَذلُ عَاذِلٍ .
هامش
( 1 ) . زيد بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام العلوي الطالبي ، يلقّب بزيد النار ، ثائر ، خرج في العراق مع أبي السرايا ، توفّي حوالي سنة 250 ه ( راجع : الأعلام للزركلي : ج 3 ص 61 ) .
( 2 ) . الذَّحْل : الثأر ، وقيل : طلب مكافأة بجناية جُنيت عليك أو عداوة اتيت إليك ، يقال : طلب بذَحلِهِ ؛ أيبثأره ( لسان العرب : ج 11 ص 256 « ذحل » ) .
( 3 ) . الوِتر وَالتِّرَة : الظلم في الذَّحل ، وقيل : هو الذَّحل عامّة . وكلّ من أدركته بمكروه فقد وتَرتَه ( لسان العرب : ج 5 ص 274 « وتر » ) .
( 4 ) . ضامَهُ حَقَّهُ ضَيماً : نَقَصهُ إيّاه ( لسان العرب : ج 12 ص 352 « ضيم » ) .
( 5 ) . النَّقِيْبَةُ : النّفْسُ ، وقيل : الطبيعة والخليقة ( النهاية : ج 5 ص 102 « نقب » ) .
( 6 ) . العَرِيْكَةُ : الطبيعة ( الصحاح : ج 4 ص 1599 « عرك » ) .