مدفن رؤوس سائر الشهداء
تشير النقول المشهورة إلى أنّه مضافاً لرأس الحسين عليه السّلام فقد ا خذت رؤوس الشهداء من أصحابه من الكوفة إلى الشام « 1 » ، إلّا أنّه لا توجد أخبار معتبرة فيما يتعلّق بمحلّ دفنها .
جدير بالذكر أنّ النصوص الواردة حول سبي أهل بيت الحسين عليه السّلام من كربلاء إلى الكوفة ، ومنها إلى الشام ، وحضورهم في مجلس يزيد تعرّضت لذكر رأس الحسين عليه السّلام فقط ، ولم تتعرّض لرؤوس الشهداء بتاتاً « 2 » ، وقد كتب السيّد محسن الأمين في هذا المجال قائلًا :
رأيت بعد سنة 1321 في المقبرة المعروفة بمقبرة باب الصغير بدمشق مشهداً وضع فوق بابه صخرة كتب عليها ما صورته : « هذا مدفن رأس العبّاس بن علي ، ورأس عليّ بن الحسين الأكبر ، ورأس حبيب بن مظاهر » ، ثمّ إنّه بعد ذلك بسنين هُدم هذا المشهد وأعيد بناؤه ، وأزيلت هذه الصخرة ، وبُني ضريحٌ داخل المشهد ونقش عليه أسماء كثيرة لشهداء كربلاء ، ولكنّ الحقيقة أنّه منسوب إلى الرؤوس الشريفة الثلاثة المقدّم ذكرها بحسب ما كان موضوعاً على بابه كما مرّ . وهذا المشهد الظنّ قويٌّ بصحّة نسبته ؛ لأنّ الرؤوس الشريفة بعد حملها إلى دمشق والطواف بها وانتهاء غرض يزيد من إظهار الغلبة والتنكيل بأهلها والتشفّي ، لا بدّ أن تُدفن في إحدى المقابر ، فدُفنت هذه الرؤوس الثلاثة في مقبرة باب الصغير وحُفظ محلّ دفنها ، واللَّه أعلم . « 3 »
على هذا الأساس ، فإنّ المكان المعروف - في العصر الحاضر - في منطقة باب الصغير من دمشق بأنّه مدفن رؤوس الشهداء - والذي يمكن قبوله بالنسبة لبعضهم على الأقلّ - فاقد للمستند التاريخي أو الروائي الواضح والذي يمكن الاطمئنان من خلاله بما ذكر .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 95 ( الفصل الرابع / بعث رؤوس الشهداء إلى يزيد ) .
( 2 ) . راجع : ص 199 ( الفصل السابع : من الكوفة إلى الشام ) .
( 3 ) . أعيان الشيعة : ج 1 ص 3627 .