تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فأراد أصحاب الإمام عليه السّلام منعهم من إحراق الخيام ولكنّ الإمام عليه السّلام خاطبهم قائلًا : دَعوهُم فَليُحرِقوها ؛ فَإِنَّهُم لَو قَد حَرَقوها لَم يَستَطيعوا أن يَجوزوا إلَيكُم مِنها . « 1 » وبذلك فقد أحرق العدوّ قسماً من خيام أصحاب الإمام عليه السّلام والتي كانت تحول دون نفوذه ، ولكنّهم وكما أنبأهم الإمام عليه السّلام لم يستطيعوا في هذه المرّة أيضاً أن ينفذوا في الحلقة الدفاعيّة لأصحاب الإمام ، وبذلك استطاع الإمام وأصحابه الأبطال والأوفياء أن يقاوموا حتّى آخر مقاتل وحتّى آخر نفس ، أمام جيش الكوفة الذي كان قد تدفّق عليهم كالسيل من كلّ جانب . ويمكننا أن نستنتج استناداً إلى الروايات السابقة : 1 . إنّ انتشار خيام أصحاب الإمام عليه السّلام كان على شكل قوس بحيث كانت خيام النساء في وسطه ، وكان ضلعاها يمتدّان من الجانبين وحتّى ساحة الحرب . ومن المحتمل أنّ هذين الضلعين كانا يمثّلان خيام أصحاب الإمام التي كانت خالية في الغالب ؛ بسبب تواجد سكّانها في ساحة القتال ، وكانوا يستخدمونها كمتاريس أو حواجز دفاعيّة ، وقد أحرقت في نهاية المطاف بأمر عمر بن سعد . 2 . لم تكن هناك مسافة كبيرة تفصل بين خيام أصحاب الإمام عليه السّلام وبين ساحة المعركة ، ونحن نلاحظ هذا المعنى في روايات أخرى أيضاً عن ساحة القتال ، كالذي جاء في الرواية المتعلّقة بشهادة عليّ الأكبر عليه السّلام : فَحَمَلوهُ مِن مَصرَعِهِ حَتّى وَضَعوهُ بَينَ يَدَيِ الفُسطاطِ الَّذي كانوا يُقاتِلونَ أمامَهُ . « 2 » 3 . كان أهل بيت الإمام عليه السّلام يشاهدون عن كَثَب شجاعة أعزّائهم وقساوة الأعداء وبطشهم ، ولذلك يمكننا أن نتصوّر ما حدث للنساء والأطفال الذين رأوا بامّ أعينهم أعزّاءَهم وهم يُقطّعون إرباً إرباً ! !
هامش
( 1 ) . راجع : ص 138 ح 1656 . ( 2 ) . راجع : ص 294 ح 1764 .