الخندق وألقوا فيه حطباً وقصباً كي يضرموا فيه النار عند هجوم العدوّ ، ويوجِدوا مانعاً آخرَ أمام هجوم العدوّ من الخلف ، وهذا هو نصّ الرواية :
وأمَرَ بِحَطَبٍ وقَصَبٍ كانَ مِن وَراءِ البُيوتِ يُحرَقُ بِالنّارِ ؛ مَخافَةَ أن يَأتوهُم مِن وَرائِهِم .
قالَ : وكانَ الحُسَينُ عليه السّلام أتى بِقَصَبٍ وحَطَبٍ إلى مَكانٍ مِن وَرائِهِم مُنخَفِضٍ كَأَنَّهُ ساقِيَةٌ ، فَحَفَروهُ في ساعَةٍ مِنَ اللَّيلِ ، فَجَعَلوهُ كَالخَندَقِ ، ثُمَّ ألقَوا فيهِ ذلِكَ الحَطَبَ وَالقَصَبَ ، وقالوا : إذا عَدَوا عَلَينا فَقاتَلونا ألقَينا فيهِ النّارَ ؛ كَي لا نُؤتى مِن وَرائِنا ، وقاتَلنَا القَومَ مِن وَجهٍ واحِدٍ . فَفَعَلوا وكانَ لَهُم نافِعاً . « 1 »
الإجراء الآخر الذي تمّ في ليلة عاشوراء بأمر الإمام عليه السّلام للحيلولة دون هجوم العدوّ من الخلف ، هو أنّ خيام أصحاب الإمام نُصبت إلى جانب بعضها البعض وربطوها مع بعضها بحبلٍ من ثلاث جهات ، ولم يتركوا سوى طريقاً واحداً من الأمام لمواجهة العدوّ ، فلنتأمّل الرواية التالية :
وخَرَجَ [ الحُسَينُ عليه السّلام ] إلى أصحابِهِ ، فَأَمَرَهُم أن يُقَرِّبوا بَعضَ بُيوتِهِم مِن بَعضٍ وأن يُدخِلُوا الأَطنابَ بَعضَها في بَعضٍ ، وأن يَكونوا هُم بَينَ البُيوتِ إلَّاالوَجهَ الَّذي يَأتيهِم مِنهُ عَدُوُّهُم . « 2 »
ولو لم تكن هذه الإجراءات الحكيمة ، لما كان باستطاعة جيش ابن سعد أن يهاجم أصحاب الإمام عليه السّلام من الخلف فحسب ، بل كان باستطاعته أن يحاصرهم بسهولة ويقتل الإمام عليه السّلام وأصحابه ، أو يأسرهم من الخلف في أيسرِ قتالٍ .
ولكن فوجئ العدوّ عندما همّ بالهجوم في صباح عاشوراء ، حيث رأى نفسه أمام ألسنة النيران والدخّان التي كانت تحيط بأطراف خيام الإمام عليه السّلام وأصحابه ، يقول الضحّاك المشرقي في هذا المجال :
هامش
( 1 ) . راجع : ص 83 ح 1605 .
( 2 ) . راجع : ص 83 ح 1605 .