فَقالَ بُرَيرٌ : وَاللَّهِ ، ما أحبَبتُ الباطِلَ قَطُّ ، وإنَّما فَعَلتُ ذلِكَ استِبشاراً بِما نَصيرُ إلَيهِ « 1 » . « 2 »
هامش
( 1 ) . وفي كتاب الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه : قد استشكل بعض المؤرّخين ممّن عاصرناه في التنوير والطلي مع عدم وجود الماء في ليلة عاشوراء أو تاسوعاء ، وأنّه لا يمكن التنوير والطلي إلّابالماء !
وأجاب بما حاصله : إمكان التدبير في أجزاء النورة بحيث يزيل الشعر ، ولا يحترق ، ولا يحتاج إلى الماء . وما ذكره وإن كان ممكناً ، بل واقعاً ، كما شاهدنا في علم الصنعة ، أنّ اختلاط جسم يابس كالملح مع جسم يابس آخر كالزّاج يولّد رطوبة ، بل يكون كالخمير باصطلاحهم ، بل مزاج الروح والنوشادر والسليمانيّ يصيّر الأرض ذائباً مائعاً بلا ماء ولا نار ، بل وشاهدنا أنّ امتزاج مقدار اليمسو والشعر وعرق الكبريت ، يحترق بنفسه احتراقاً ، ويشتعل اشتعالًا كالنار الموقدة بدون ملاقاة الحرارة والنار ، وأمثال ذلك كثير . ويمكن أن يكون المسك بعد مزجه بالنورة يجعل النورة مائعاً .
إلّا أنّ الذي يُسهل الخطْب ، أنّ في ليلة عاشوراء وإن لم يكن ماء للشرب إلّاأنّ الظاهر وجود ماء البئر لغير الشرب وسائر الحوائج كما مرّ بيانه ، بل ويمكن وجود الماء العذب بناءً على ما مرّ آنفاً من إرسال الحسين عليه السّلام عليّاً ابنه وإتيانه بالماء ( الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه : ج 1 ص 260 ) .
ونحن أيضاً نضيف نقطة أخرى ؛ وهي أنّ النصوص التي تنقل هذه القضيّة قد نسبتها إلى الإمام عليه السّلام واثنين أو ثلاثة آخرين من أصحابه ، لا جميعهم ، وعلى هذا فإنّهم لم يكونوا بحاجة إلى كثيرٍ من الماء .
( 2 ) . مثير الأحزان : ص 54 .