وجرحته بحوافرها ووطئته حتّى مات الغلام ، فانجلت الغبرة ، فإذا بالحسين عليه السّلام قائم على رأس الغلام وهو يفحص برجله . . . . « 1 »
والآن نلفت انتباه القرّاء إلى التعليق الذي كتبه محقّق بحار الأنوار المحترم ، على عبارة « حتّى مات الغلام » :
قد اقحم هاهنا لفظ « الغلام » وهو سهو ظاهر ، يخالف نسخة المقاتل والإرشاد ومناقب ابن شهرآشوب ، ويخالف لفظ الكتاب أيضاً ، حيث يقول بعده « وهو يفحص برجله » فإنّما يفحص برجله : أييجود بنفسه ، الذي لم يمت بعد ، خصوصاً مع مخاطبة الحسين عليه السّلام له بقوله : « يعزّ واللَّه على عمّك . . . » إلخ ؛ فمات تحت حوافر الخيل وسنابكها عدوّ اللَّه عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي لا رحمه اللَّه ، ولكن عبارة المصنّف رحمه اللَّه تفيد أنَّه هو القاسم بن الحسن عليه السّلام .
أمّا نسخة المقاتل ففيه : فضرب عَمراً بالسيف ، فاتّقاه بساعده ، فأطَنّها من لدن المرفق ثمّ تنحّى عنه ، وحملت خيل عمر بن سعد لتستنقذه من الحسين عليه السّلام ، فلمّا حملت الخيل استقبلته بصدورها وجالت فوطأته فلم يُرم حتّى مات لعنه اللَّه وأخزاه ، فلما تجلّت الغبرة إذا بالحسين عليه السّلام على رأس الغلام وهو يفحص برجله ، وحسين يقول : الخبر . وقد يظهر أنّ لفظ « الغلام » كان في نسخة المصنّف مصحّفاًعن كلمة « لعنه اللَّه » التي تكتب هكذا « لع » . « 2 »
وأمّا ما روي في المصادر المعتبرة حول مقتل القاسم عليه السّلام ، فهو كالتالي :
1836 . تاريخ الطبري عن حميد بن مسلم : خَرَجَ إلَينا غُلامٌ كَأَنَّ وَجهَهُ شِقَّةُ قَمَرٍ ، في يَدِهِ السَّيفُ ، عَلَيهِ قَميصٌ وإزارٌ ونَعلانِ قَدِ انقَطَعَ شِسعُ « 3 » أحَدِهِما - ما أنسى أنَّهَا اليُسرى - فَقالَ
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 45 ص 35 وراجع : تسلية المجالس : ج 2 ص 305 .
( 2 ) . بحار الأنوار : ج 45 ص 35 .
( 3 ) . الشِّسْع : أحد سيور النعل ، وهو الذي يدخل بين الإصبعين ( النهاية : ج 2 ص 472 « شسع » ) .