تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
1837 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : خَرَجَ مِن بَعدِهِ [ أي بَعدِ عَونِ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ ] عَبدُ اللَّهِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ في بَعضِ الرِّواياتِ ، وفي بَعضِ الرِّواياتِ « 1 » القاسِمُ بنُ الحَسَنِ - وهُوَ غُلامٌ صَغيرٌ لَم يَبلُغِ الحُلمَ - فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السّلام اعتَنَقَهُ ، وجَعَلا يَبكِيانِ حَتّى غُشِيَ عَلَيهِما ، ثُمَّ استَأذَنَ الغُلامُ لِلحَربِ فَأَبى عَمُّهُ الحُسَينُ عليه السّلام أن يَأذَنَ لَهُ ، فَلَم يَزَلِ الغُلامُ يُقَبِّلُ يَدَيهِ ورِجلَيهِ ويَسأَلُهُ الإِذنَ حَتّى أذِنَ لَهُ ، فَخَرَجَ ودُموعُهُ عَلى خَدَّيهِ وهُوَ يَقولُ :
إن تُنكِروني فَأَنَا فَرعُ الحَسَنْ * سِبطُ النَّبِيِّ المُصطَفى وَالمُؤتَمَنْ هذا حُسَينٌ كَالأَسيرِ المُرتَهَنْ * بَينَ اناسٍ لا سُقوا صَوبَ المُزَنْ « 2 »
وحَمَلَ وكَأَنَّ وَجهَهُ فِلقَةُ قَمَرٍ ، وقاتَلَ فَقَتَلَ - عَلى صِغَرِ سِنِّهِ - خَمسَةً وثَلاثينَ رَجُلًا . قالَ حُمَيدُ بنُ مُسلِمٍ : كُنتُ في عَسكَرِ ابنِ سَعدٍ ، فَكُنتُ أنظُرُ إلَى الغُلامِ وعَلَيهِ قَميصٌ وإزارٌ ونَعلانِ قَدِ انقَطَعَ شِسعُ إحداهُما - ما أنسى أنَّهُ كانَ شِسعَ اليُسرى - فَقالَ عَمرُو بنُ سَعدٍ الأَزدِيُّ : وَاللَّهِ لَأَشُدَّنَّ عَلَيهِ ! فَقُلتُ : سُبحانَ اللَّهِ ! ما تُريدُ بِذلِكَ ؟ فَوَاللَّهِ لَو ضَرَبَني ما بَسَطتُ لَهُ يَدي ، يَكفيكَ هؤُلاءِ الَّذينَ تَراهُم قَدِ احتَوَشوهُ . قالَ : وَاللَّهِ لَأَفعَلَنَّ ! وشَدَّ عَلَيهِ ، فَما وَلّى حَتّى ضَرَبَ رَأسَهُ بِالسَّيفِ ، فَوَقَعَ الغُلامُ لِوَجهِهِ وصاحَ : يا عَمّاه ! فَانقَضَّ عَلَيهِ الحُسَينُ عليه السّلام كالصَّقرِ ، وتَخَلَّلَ الصُّفوفَ ، وشَدَّ شِدَّةَ اللَّيثِ الحَرِبِ ، « 3 »
هامش
( 1 ) . وهو المشهور المعتمد . ( 2 ) . المُزنُ : السحاب ، الواحدة مُزنة ( المصباح المنير : ص 571 « مزن » ) . ( 3 ) . حَرِبَ الرّجلُ : اشتدّ غضبه ( لسان العرب : ج 1 ص 304 « حرب » ) .