أبي شَبيبٍ ، لا يَخرُجَنَّ إلَيهِ أحَدٌ مِنكُم . فَأَخَذَ يُنادي : ألا رَجُلٌ لِرَجُلٍ ! فَقالَ عُمَرُ بنُ سِعدٍ : ارضَخوهُ « 1 » بِالحِجارَةِ .
قالَ : فَرُمِيَ بِالحِجارَةِ مِن كُلِّ جانِبٍ ، فَلَمّا رَأى ذلِكَ ألقى دِرعَهُ ومِغفَرَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى النّاسِ ، فَوَاللَّهِ لَرَأَيتُهُ يَكرُدُ « 2 » أكثَرَ مِن مِئَتَينِ مِنَ النّاسِ ، ثُمَّ إنَّهُم تَعَطَّفوا عَلَيهِ مِن كُلِّ جانِبٍ فَقُتِلَ . قالَ : فَرَأَيتُ رَأسَهُ في أيدي رِجالٍ ذَوي عُدَّةٍ ، هذا يَقولُ : أنَا قَتَلتُهُ ، وهذا يَقولُ : أنَا قَتَلتُهُ ، فَأَتَوا عُمَرَ بنَ سَعدٍ فَقالَ : لا تَختَصِموا ، هذا لَم يَقتُلهُ سِنانٌ واحِدٌ ، فَفَرَّقَ بَينَهُم بِهذَا القَولِ . « 3 »
1727 . مثير الأحزان : جاءَ عابِسُ بنُ أبي شَبيبٍ الشّاكِرِيُّ مَولى بَني شاكِرٍ ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام :
يا أبا شَوذَبَ ما في نَفسِكَ ؟ قالَ : اقاتِلُ مَعَكَ ، فَدَنا مِنَ الحُسَينِ عليه السّلام وقالَ : لَو قَدَرتُ أن أرفَعَ « 4 » عَنكَ بِشَيءٍ هُوَ أعَزُّ مِن نَفسي لَفَعَلتُ . ثُمَّ تَقَدَّمَ فَلَم يُقدِم عَلَيهِ أحَدٌ .
فَقالَ زِيادُ بنُ الرَّبيعِ بنِ أبي تَميمٍ الحارِثِيُّ : هذَا ابنُ أبي شَبيبٍ الشّاكِرِيُّ القَوِيُّ ، لا يَخرُجَنَّ إلَيهِ أحَدٌ ، ارموهُ بِالحِجارَةِ . فَرَمَوهُ حَتّى قُتِلَ . « 5 »
3 / 22 عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَبدِ رَبِّهِ الأنصارِيُّ
عبد الرحمن بن عبد ربّه الأنصاري ، « 6 » ذُكر كذلك بِاسم : عبد الرحمن بن عبد ربّه
هامش
( 1 ) . رَضَختُه وأرضخته : إذا رميته بالحجارة ( الصحاح : ج 1 ص 422 « رضخ » ) .
( 2 ) . يكردهم : أي يكفّهم ويطردهم ( النهاية : ج 4 ص 162 « كرد » ) .
( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 444 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 23 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 185 ، كلاهما نحوه وراجع : الكامل في التاريخ : ج 2 ص 569 والإرشاد : ج 2 ص 106 .
( 4 ) . كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : « أدفع » .
( 5 ) . مثير الأحزان : ص 66 .
( 6 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 423 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 561 وليس فيه « الأنصاري » ؛ -