ثمّ دخل ساحة المعركة وهجم على العدوّ وهو ينشد هذه الأشعار :
كَيفَ تَرَى الفُجّارُ ضَربَالأَسوَدِ * بِالمَشرَفِيِّ « 1 » القاطِعِ المُهَنَّدِ « 2 »
بِالسَّيفِ صَلتاً « 3 » عَن بَني مُحَمَّدِ * أذُبُّ عَنهُم بِاللِّسانِ وَاليَدِ « 4 »
أرجو بِذاكَ الفَوزَ يَومَ المَورِدِ * مِنَ الإِلهِ الواحِدِ المُوَحَّدِ
إذ لا شَفيعَ عِندَهُ كَأَحمَدِ . « 5 »
وقاتل هذا الموالي الصادق لأهل البيت عليه السّلام حتّى استشهد . وجاء في رواية أنّ الإمام عليه السّلام وقف على جنازته ودعا له بما يلي :
اللَّهُمَّ بَيِّض وَجهَهُ ، وطَيِّب ريحَهُ وَاحشُرهُ مَعَ الأَبرارِ ، وعَرِّف بَينَهُ وبَينَ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ . « 6 »
وروي عن الإمام زين العابدين عليه السّلام أنّه عندما جاء الناس لدفن الشهداء بعد عشرة أيّام ، كان عطر المسك يستشمّ من جنازته . « 7 »
هامش
( 1 ) . المشرفيّة : سيوف نسبت إلى مشارف ؛ وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف ( الصحاح : ج 4 ص 1380 « شرف » ) .
( 2 ) . المهنّد : السيف المطبوع من حديد الهند ( الصحاح : ج 2 ص 557 « هند » ) .
( 3 ) . صَلتاً : أي مجرّداً ، يقال : أصلَتَ السيف ؛ إذا جرَّدَه من غمده . وضرَبَه بالسيف صَلتاً ( النهاية : ج 1 ص 45 « صلت » ) .
( 4 ) . ورد هذا البيت في الفتوح هكذا :بالسيف صلنا عن نبي محمّد * أذبّ عنه باللسان واليدوفيه تصحيف ظاهر ، وصحّحناه طبقاً للمصادر الأخرى .
( 5 ) . الفتوح : ج 5 ص 108 ، أنساب الأشراف : ج 3 ص 403 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 19 وفيه « جون مولى أبيذرّ الغفّاري » ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 103 وفيه « جوين بن أبيمالك مولى أبيذرّ » وكلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 23 .
( 6 ) . تسلية المجالس : ج 2 ص 293 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 23 .
( 7 ) . نفس المصدر .