وذكره ابن شهرآشوب باسم « حباب بن الحارث » وعدّه ضمن شهداء الحملة الأولى .
واعتبر ابن الكلبي حيّان بن الحارث من شهداء كربلاء . وعدّت بعض المصادر جنادة بن الحارث الأنصاري وابنه عمرو ضمن شهداء كربلاء . ونحن نحتمل أن يكون جنادة بن الحارث السلماني نفسه .
هجم على صفوف الأعداء وهو يرتجز هذه الأبيات ، وقاتل حتّى استشهد :
أنَا جُنادَةُ أنَا ابنُ الحارِثِ * لَستُ بِخَوّارٍ « 1 » ولا بِناكِثِ
عَن بَيعَتي حَتّى يَقومَ وارِثي * مِن فَوقِ شِلوٍ « 2 » فِي الصَّعيدِ ماكِثِ
فحمل ولم يزل يقاتل حَتّى قُتل . ثمّ خرج من بعده عمرو بن جنادة ، وهو ينشد ويقول :
أضِقِ الخِناقَ مِنِ ابنِ هِندٍ وَارمِهِ * في عُقرِهِ بِفَوارِسِ الأَنصارِ
ومُهاجِرينَ مُخَضِّبينَ رِماحَهُم * تَحتَ العَجاجَةِ مِن دَمِ الكُفّارِ
خُضِبَت عَلى عَهدِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ * فَاليَومَ تُخضَبُ مِن دَمِ الفُجّارِ
وَاليَومَ تُخضَبُ مِن دِماءِ مَعاشِرٍ * رَفَضُوا القُرانَ لِنُصرَةِ الأَشرارِ
طَلَبوا بِثَأرِهِم بِبَدرٍ وَانثَنَوا * بِالمُرهَفاتِ « 3 » وبِالقَنَا « 4 » الخَطّارِ
وَاللَّهِ رَبّي لا أزالُ مُضارِباً * لِلفاسِقينَ بِمُرهَفٍ بَتّارِ
هذا عَلَيَّ اليَومَ حَقٌّ واجِبٌ * في كُلِّ يَومِ تَعانُقٍ وحِوارِ « 5 » . « 6 »
هامش
( 1 ) . الخَوّارُ : الضعيف كالخائر ( القاموس المحيط : ج 2 ص 25 « خور » ) .
( 2 ) . الشِّلو : العضو ، وقيل : شِلو الإنسان جسده بعد بلاه ( المصباح المنير : ص 322 « شلو » ) .
( 3 ) . رهَفَت السيف فهو مُرهَف : أي رقّقت حواشيه ( النهاية : ج 2 ص 283 « رهف » ) .
( 4 ) . القنا : جمع قناة وهي الرمح ( الصحاح : ج 6 ص 2468 « قنا » ) .
( 5 ) . الحِوَار : الرجوع . يقال : حارَ بعدما كار ( لسان العرب : ج 4 ص 217 « حور » ) . وفي الفتوح وبحار الأنوار : « وكرار » .
( 6 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 21 ، الفتوح : ج 5 ص 110 نحوه ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 104 وليس فيه أشعار لابنه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 28 .